غيره، فقد حكاه ابن حجر قولًا للمالكية [1] .
وسيأتي أن ابن حزم لا يرى قبول رجوع المقر أصلًا، فلا فائدة من التعريض عنده، لأنه لا فائدة من الرجوع.
• دليل المخالف: استدل المانعون من التلقين بأن الأصل إقامة الحد على المقر، وفي التلقين بالرجوع إسقاط حد وجب للَّه تعالى [2] .
أما من استثنى المشتهر بانتهاك الحرمات فلم ير تلقينه بخلاف غيره فذلك من باب الردع والزجر [3] .النتيجة:يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: أولًا: تعريف الإبراء: الإبراء في اللغة: قال ابن فارس:"الباء والراء والهمزة: أصلان إليهما توجع فُروع الباب: أحدهما الخَلْق، يقال بَرَأَ اللَّه الخلقَ يَبْرَؤُهم بَرْءًا، والبارئ اللَّه جَلَّ ثناؤه. . . والأصل الآخَر: التباعُد مِن الشيء ومُزايَلَتُه، من ذلك البُرْءُ، وهو السَّلامة من السُّقم، يقال بَرِئْت وبرَأْتُ" [4] .
(1) انظر: فتح الباري (12/ 126) .
(2) انظر: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (7/ 463 - 464) .
(3) انظر: فتح الباري (12/ 126) .
(4) مقاييس اللغة، مادة: (برأ) ، (1/ 236) ، ومن أهل اللغة من ذكر فرقًا بين البرء والخَلْق، فقال العسكري في معجم الفروق اللغوية (95) :"الفرق بين البرء والخلق: أن البرء هو تمييز الصورة، وقولهم: برأ اللَّه الخلق أي ميز صورهم، وأصله القطع، ومنه البراءة، وهي قطع العلقة، وبرئت من المرض: كأنه انقطعت أسبابه عنك، وبرئت من الدين، وبرأ اللحم من العظم: قطعه، وتبرأ من الرجل إذا انقطعت عصمته منه".
وقال الزبيدي في تاج العروس (1/ 145) :"والبَرْءُ: أخَصُّ من الخلق، وللأَوَّل اختصاصٌ بِخَلْق الحيوان، وقلَّما يُستعمَل في غيره، كبَرأَ اللَّهُ النَّسَمَة، وخَلَق السَمواتِ والأَرض".