فإن وصل الإقرار بما يفسده بطل كله، ولم يلزمه شيء، لا من مال، ولا قود، ولا حد، مثل أن يقول: لفلان علي مائة دينار، أو يقول: قذفت فلانًا بالزنى، أو يقول: زنيت، أو يقول: قتلت فلانًا، أو نحو ذلك، فقد لزمه، فإن رجع عن ذلك، لم يلتفت، فإن قال: كان لفلان علي مائة دينار وقد قضيته إياها، أو قال: قذفت فلانًا وأنا في غير عقلي، أو قتلت فلانا؛ لأنه أراد قتلي ولم أقدر على دفعه عن نفسي، أو قال: زنيت وأنا في غير عقلي، أو نحو هذا، فإن هذا كله يسقط ولا يلزمه شيء" [1] ."
• دليل المخالف: علل ابن حزم لمسألة الباب بما يلي:
1 -بأن المقر قد ثبت في حقه الحد بإقراره، فادعاء سقوطه يحتاج إلى برهان وبينة، فإن لم يكن له بينة حُكم عليه بما أقر أولًا [2] .
2 -أن من أقر بالسرقة ثم رجع عنها فإيجاب الضمان عليه بغرم ما أقر بسرقته ثم رجوعه عنه باطل؛ لأنه لا يخلو من أحد أمرين:
فإما أن يكون سارقًا في الحقيقة، فيكون حينئذٍ قد أُسقط الحد في حقه.
وإما أن يكون صادقًا في رجوعه فيكون حينئذٍ إيجاب ضمان ما أقر بسرقته ظلمًا في حقه [3] .النتيجة:يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف فيها.
• المراد بالمسألة: لو كان ثمة مال محرز في دار معينة، فنقب شخص الدار، وأخرج المتاع منه دون أن يَدخُله، فهل عليه القطع أم لا.
(1) المحلى (7/ 100) .
(2) انظر: المحلى (7/ 103) .
(3) انظر: المحلى (12/ 330) .