لأنهم نجسٌ دينًا.
ب- وأما منعهم من الاستيطان في جزيرة العرب، فلما رواه ابن عباس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب" [1] ، وعن عمر بن الخطاب أنه سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلمًا" [2] .
• وجه الدلالة: أن هذه النصوص واضحة على وجوب إخراج الكفار من جزيرة العرب، وعدم إقامتهم فيها.النتيجة:أن الإجماع متحقق على حرية الذمي بالتنقل والسكن في أرض الإسلام، والدخول في أي البلاد حاشا جزيرة العرب؛ لعدم المخالف.
ومن الجدير بالذكر: أن الفقهاء نصوا على أن أهل الذمة لا يُمنعون من الاجتياز والمرور بجزيرة العرب وهم مسافرون، ولكن لا يُقيمون بها فوق ثلاثة أيام [3] .
ويدل لذلك: ما جاء أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-:"ضرب لليهود والنصارى والمجوس بالمدينة إقامة ثلاثة أيام يتسوقون بها، ويقضون حوائجهم، ولا يقيم أحد منهم فوق ثلاث ليال" [4] .
• المراد بالمسألة: بيان أن الأصل المقرر في عموم التعامل مع أهل الذمة هو الجواز مطلقًا، ويستثنى من ذلك ما كان الحرام في ذات المتعامل فيه، كالعوض المحرم، مثل: الخمر، ولحم الخنزير، والميتة، أو كالمنفعة غير المباحة مثل: الفوائد الربوية، وكذلك يحرم التعامل في الوسائل التي يستعينون بها في إقامة دينهم،
(1) أخرجه البخاري، في أبواب الجزية، باب إخراج اليهود من جزيرة العرب (3/ 1151، برقم 2997) .
(2) أخرجه مسلم، كتاب الجهاد، باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب (5/ 160، برقم 4693) .
(3) انظر:"المنتقى شرح الموطأ (7/ 195) ، ومن الغريب أن بعض العلماء ينسبون إلى الإمام أبي حنيفة القول بجواز الاستيطان في الحجاز، والمقرر في كتب الأحناف خلاف ذلك، انظر:"شرح السير الكبير" (4/ 1541) ، و"تبيين الحقائق" (3/ 280) ، وقارن بما قاله الماوردي في"الأحكام السلطانية" (ص 215) ، و"الإفصاح" (2/ 300) ."
(4) أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى": (9/ 209) .