2 -جاءت امرأة إلى علي -رضي اللَّه عنه- فقالت: هل لك في امرأة لا أيم، ولا ذات زوج؟ فقال: وأين زوجك؟ قال: فجاء شيخ قد اجتنح [1] ، فقال: ما تقول هذه؟ فقال: صدقت، ولكن سلها: هل تنعم في مطعم أو ملبس؟ فسألها، فقالت: لا، فقال: هل غير ذلك؟ قالت: لا، قال: ولا من السحر؟ قالت: ولا من السحر. قال علي: هلكْت وأهلكْت، فقالت المرأة: فرق بيني وبينه، فقال علي: بل اصبري، فإن اللَّه تعالى لو أراد، ولو شاء أن يبتليك بأشد من هذا فعل [2] .النتيجة:عدم تحقق الإجماع على أن العنين يؤجل سنة، وذلك لما يأتي:
1 -وجود خلاف قديم عن الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، بأن لا تأجيل عليه، بل للمرأة الفسخ حال طلبها، وهو قول لبعض الحنابلة اختاره المجد ابن تيمية.
2 -من قال أنه يؤجل عشرة أشهر.
3 -من قال يؤجل خمسة أشهر للمرأة إن كانت قديمة العهد، وسنة إن كانت حديثة العهد.
4 -من قال أن تلك مصيبة حلَّت بالمرأة يجب أن تصبر، ولا تأجيل على الزوج.
إذا ثبتت عنة الرجل، فلامرأته أن ترفع أمره إلى القاضي، فإن رفعت أمره، أمهل سنة، ثم لا يفرق بينهما بعد السنة إلا بطلب المرأة، ونُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (463 هـ) حيث قال:"وقد أجمعوا أنه لا يفرق بين"
(1) أي: مال على شق، واتكأ على شيء يساعده للقيام. انظر:"النهاية في غريب الحديث" (1/ 294) .
(2) أخرجه البيهقي في"الكبرى" (7/ 370) . قال البيهقي: فيه هانئ بن هانئ، لا يعرف، وهذا الحديث عند أهل العلم لا يثبتونه؛ لجهالة هانئ بن هانئ، قال الإمام الشافعي: لو ثبت هذا الحديث عن علي، فليس فيه خلاف لعمر؛ لأنه قد يكون أصابها، ثم بلغ هذه السن فصار لا يصيبها.
وتعقبه ابن التركماني فقال: هانئ معروف، قال فيه النسائي: ليس به بأس، وأخرج له الحاكم في"المستدرك"، وابن حبان في"صحيحه"، وذكره في الثقات من التابعين، وأخرج الترمذي من روايته قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في عمار:"مرحبا بالطيب"، ثم قال: حسن صحيح، وقد ذكر ابن حزم أثره هذا من وجهين جيدين. انظر:"سنن البيهقي الكبرى مع الجوهر النقي"لابن التركماني (7/ 370) .