الدليل الثاني: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) } [1] .
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى توعد القاذف باللعن وتوعده بالعذاب العظيم وذلك لا يكون إلا على أمر محرم وكبيرة من الكبائر.
الدليل الثالث: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (اجتنبوا السبع الموبقات) ، قالوا: يا رسول اللَّه وما هن؟ قال: (الشرك باللَّه، والسحر، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات) متفق عليه [2] .النتيجة:المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: من صور القذف عند الفقهاء أن ينفي الرجل شخصًا عن أبيه، بأن يقول له: أنت لست بابن فلان، وتكون أُمُّه محصنة.
ويتبيَّن مما سبق أنه إن كانت أمه غير محصنة بكونها ليست حرةً، أو ليست مسلمة، أو ليست عفيفة، فالمسألة غير مرادة [3] .
• من نقل الإجماع: قال ابن عبد البر (463 هـ) :"لا خلاف بين السلف والخلف من العلماء فيمن نفى رجلًا عن أبيه وكانت أمه حرة مسلمة عفيفة، أن عليه الحد، ثمانين جلدة، إن كان حرًا" [4] .
وقال ابن رشد الحفيد (595 هـ) :"أما القذف الذي يجب به الحد فاتفقوا على وجهين: أحدهما: أن يرمي القاذف المقذوف بالزنا. والثاني: أن ينفيه عن"
(1) سورة النور، آية (23) .
(2) أخرجه البخاري رقم (2615) ، ومسلم رقم (89) .
(3) لأن القذف هنا للأم وليس للولد، ومن شرط القذف إحصان الأم بأن تكون حرة مسلمة عفيفة.
(4) الاستذكار (7/ 520) .