سفر المضارب بمال المضاربة جائز؛ إن أذن له رب المال، وقد نقل الإجماع والاتفاق عن ذلك.
• من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام الماوردي ت 450 هـ؛ فقال:"فلرب المال معه [أي المضارب] ثلاثة أحوال: أحدها. . . والحالة الثانية: أن يأذن له في السفر به، يأذن صاحب المال للعامل أن يسافر بالمال فيجوز له أن يسافر به إجماعًا" [1] . الإمام ابن حزم ت 456 هـ، فقال:"واتفقوا أنه إن أباح له رب المال السفر بالمال فسافر؛ فله ذلك، وليس متعديًا" [2] .
• الموافقون على الإجماع والاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية [3] ، والمالكية [4] ، والشافعية [5] ، والحنابلة [6] على جواز سفر المضارب بمال المضاربة بإذن له رب المال.
• مستند الإجماع والاتفاق: لأن المضارب يجب عليه الاحتياط في مال المضاربة، وليس في السفر احتياط؛ لأن السفر له مخاطره، فلا يجوز إلا بإذن
(1) الحاوي للماوردي: (7/ 317) .
(2) مراتب الإجماع: (ص 93) .
(3) المبسوط: (22/ 68) ، وفيه:"روى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم اللَّه أنه ليس له أن يسافر به ما لم يأذن له فيه صاحب المال".
(4) المنتقى شرح الموطإ: (3/ 481) ، وفيه:"وقال ابن حبيب ليس له ذلك إلا بإذن رب المال"، وإرشاد السالك مع شرحه أشرف المسالك: (ص 204) ، وفيه:"ولا يسافر ولا يشارك ويقارض ولا يبيع بدين إلا بإذنه".
(5) الحاوي للماوردي: (7/ 317) ، والمهذب: (1/ 387) ، وفيه:"ولا يسافر بالمال من غير إذن رب المال"، والشرح الكبير للرافعي: (12/ 50) ، وفيه:"ليس للعامل أن يسافر بمال القراض بغير إذن المالك".
(6) المغني: (7/ 149) ، وفيه:"إن أذن في السفر أو نهى عنه أو وجدت قرينة دالة على أحد الأمرين تعين ذلك، وثبت ما أمر به، وحرم ما نهي عنه"، وكشاف القناع: (3/ 459) ، وفيه:"وليس له أن يسافر بلا إذن سيده بخلاف المضارب [أي فله ذلك] ". قلت: إذا كان للمضارب السفر بلا إذن رب المال؛ كان بالأذن أولى.