الظاهريان [1] فذهبا إلى أن تصرفه من رأس ماله لا من الثلث.
• دليلهم: يستند الخلاف إلى أدلة المسألة الأولى من هذا الفصل [2] ، وهي أن تصرف المريض مرضًا مخوفًا من رأس ماله لا من الثلث.النتيجة:عدم صحة الإجماع في أن وصية البارز للقتال في الحرب كالمرض المخوف من الثلث، وذلك للخلاف في المسألة.
• المراد بالمسألة: أن المريض مرضًا مخوفًا إذا أعتق عبيده في مرضه المخوف، فإنه لا ينفذ منه إلا الثلث منهم، ويرد الباقي للورثة.
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (463 هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن عتق المريض صاحب الفراش الثقيل المرض لعبيده في مرضه ذلك لا ينفذ منه إلا ما يحمل الثلث] [3] .
• الموافقون على الإجماع: الحنفية [4] ، والمالكية [5] ، والشافعية [6] ، والحنابلة [7] ، وداود من الظاهرية [8] ، والشوكاني [9] .
قال ابن حزم: (ولم يبق إلا قولنا وقول أبي سليمان أن جميع أفعال المريض من رأس ماله إلا العتق فإنه من الثلث) [10] .
قال العمراني: (فإن كانت تبرعاته وقعت في جنس واحد من التصرفات، مثل المحاباة أو الهبة أو العتق، فإن فعل ذلك متفرقًا مثل أن
(1) المصدر السابق (9/ 348) .
(2) انظر: (310) .
(3) الاستذكار (23/ 52) .
(4) الهداية (4/ 596 - 597) .
(5) الشرح الكبير (7/ 516) .
(6) تحفة المحتاج (3/ 73) .
(7) الكافي (ص 1026) .
(8) المحلى (9/ 348) ويظهر أن داود الظاهري راعى النص هنا في مسألة العتق خاصة، وإلا هو يرى أن المريض يتصوف مطلقًا كالصحيح، ولا عبرة بالثلث.
(9) نيل الأوطار (6/ 155) .
(10) المحلى، (9/ 357) .