فهرس الكتاب

الصفحة 4011 من 8167

قال أبو العباس القرطبي (656 هـ) رحمه اللَّه: (فأما إذا قلنا: لم يكن للعدو عهد فينبغي أن يُتحيل على العدو بكل حيلة وتدار عليهم كل خديعة) [1] .

2 -عن كعب مالك -رضي اللَّه عنه- قال:"كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا أراد غزوة ورى [2] بغيرها" [3] .

• وجه الدلالة: أن التورية جائزة في الحرب، وهي من الخديعة، فيدل هذا على جواز خداع الكفار في الحرب.

إلا أن جواز خداع الكفار في الحرب مشروط بألا يكون فيه نقض عهد أو أمان، فإن كان فيه شيء من ذلك فهو محرم [4] ، ومستند هذا: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] ، وقوله جل وعلا: {فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 4] ، وقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إذا جمع اللَّه الأولين والآخرين يوم القيامة، يرفع لكل غادر لواء، فقيل: هذه غدرة فلان بن فلان" [5] .

• وجه الدلالة من النصوص السابقة: أن خداع الكفار إذا كان فيه نقض عهد أو أمان، فهو غدر وخيانة، وذلك محرم في الشريعة الإِسلامية.النتيجة:أن الإجماع متحقق على جواز خداع الكفار في الحرب ما لم يكن فيه نقض عهد أو أمان؛ فإنه يحرم، حيث لم أجد من خالف في هذه المسألة، وكذلك فإن هذا الإجماع له مستند قوي من النصوص الشرعية. واللَّه تعالى أعلم.

• تعريف الغدر:

الغدر لغة: نقض العهد وترك الوفاء به [6] .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي.

(1) "المفهم" (3/ 531) .

(2) وَرَّى: ستر، وتستعمل في إظهار شيء مع إرادة غيره. انظر:"فتح الباري" (6/ 138) .

(3) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب من أراد غزوة فورى بغيرها (3/ 1078، رقم 2787) .

(4) انظر:"شرح صحيح مسلم" (12/ 289) ، و"طرح التثريب" (7/ 215) .

(5) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب ما يدعى الناس بآبائهم (5/ 2285، رقم 5823) .

(6) انظر:"لسان العرب" (5/ 8) ، مادة (غدر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت