القول في هذه المسألة، من حيث بيان المراد منها، ومن نقل الإجماع عليها، والموافقون على ذلك، ومستند الإجماع، وسائر محاور المسألة -هو نفس القول في المسألة السابقة:
(جواز أخذ العشر على تجار أهل الذمة زيادة على الجزية إذا شُرط عليهم) .
فتفاديًا للتكرار، نُحيل القارئ الكريم للنظر إليها في ذلك الموضع [1] .
مع التذكير بالنتيجة التي توصلنا إليها وهي:
أن الإجماع متحقق على جواز أخذ العشر من تجار غير المسلمين إذا دخلوا بلاد الإسلام، لعدم وجود المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.
[182/ 4] جواز قتل الجاسوس [2] الحربي:
• المراد بالمسألة: أن الكافر الحربي إذا دخل بلاد المسلمين بلا أمان أو عهد، ثم حصل منه تجسس، فإنه يجوز قتله، وقد نُقل الإجماع على ذلك [3] .
• الناقلون للإجماع: القاضي عياض (544 هـ) حيث يقول: (وفيه قتل الجاسوس من الحربيين، ولا خلاف في ذلك) [4] .
وأبو العباس القرطبي (656 هـ) في كتابه"المفهم"، حيث يقول: (وفيه قتل الجاسوس، ولا خلاف في ذلك، إذا لم يكن معاهدًا أو مسلمًا) [5] .
والنووي (676 هـ) حيث يقول: (وفيه [6] قتل الجاسوس الكافر الحربي، وهو كذلك بإجماع المسلمين) [7] .
(1) سبق برقم [150/ 21] .
(2) سبق بيان المراد بالجاسوس.
(3) أما الجاسوس الذمي إذا لم يشترط عليه أن لا يتجسس فتجسس، فقد حصل خلاف بين الفقهاء في حكمهما، انظر:"شرح السير الكبير" (5/ 2040) ،"الذخيرة" (3/ 459) ، و"زاد المعاد" (3/ 423) .
(4) "إكمال المعلم" (6/ 71) .
(5) "المفهم" (3/ 547) .
(6) أي: حديث سلمة بن الأكوع الذي سنورده في مستند الإجماع.
(7) "شرح صحيح مسلم" (12/ 310) .