الشافعية:"واتفقوا على أنه إذا جوزنا التحري؛ استحب تركه، واستعمال الطاهر بيقين احتياطًا" [1] .
وهو يريد اتفاق الشافعية على الأظهر، ولكن ذكرته للاعتضاد فقط.
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية [2] .
أما الحنفية، فلم أجد كلامًا لهم في المسألة.
• مستند نفي الخلاف:
1 -أن اليقين متوفر، وهو الماء الطهور، ولا يجوز العدول عن اليقين إلى الظن.
2 -أن من عمل باليقين فقد أسقط الفرض بيقين، بخلاف العامل بالظن، فوجب إسقاط الفرض بيقين، وبطل الاجتهاد في المسألة [3] .
• الخلاف في المسألة: كلام النووي السابق ينقض كلام ابن قدامة، ولكن فيه اتفاق على أقل ما قيل في المسألة [4] ، فكلاهما ينص على أن الوضوء من الماء الطاهر بيقين مستحب وأفضل، ولكن الخلاف في لزوم الوضوء به.
فقد خالف في هذه المسألة الشافعية في الأصح عندهم، فقالوا: بجواز الاجتهاد في هذه الحال [5] .
واستدلوا بأن الصحابة -رضي اللَّه عنهم- كان يسمع أحدهم الحديث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من صحابي آخر، فيعمل به، ولا يفيده إلا الظن، ولا يلزمه أن يأتي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيسمعه منه؛ فيحصل له العلم قطعًا [6] .النتيجة:أن نفي الخلاف في المسألة غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
إذا تنجس ماءٌ، وأراد المسلم تطهيره، فإنه يضيف إليه ماءً ليكاثره، حتى يبلغ به
(1) "المجموع" (1/ 245) .
(2) "الذخيرة" (1/ 175) .
(3) "المجموع" (1/ 245) .
(4) انظر هذه المسألة الأصولية في"المهذب"للنملة (2/ 941) .
(5) "المجموع" (1/ 244) ،"روضة الطالبين"للنووي (1/ 146) .
(6) "المجموع" (1/ 245) .