الدليل الثالث: أن الصبي إذا سقط عنه التكليف في العبادات والمآثم في المعاصي؛ فلأن يسقط عنه الحد الذي مبناه على الدرء والإسقاط من باب أولى [1] .
الدليل الرابع: أن الحد عقوبة محضة، فتستدعي جناية محضة، وفعل الصبي لا يوصف بالجناية فلا حد عليه لعدم الجناية منه [2] .النتيجة:المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: من المعلوم أن وجوب جلد القاذف في القرآن الكريم جاء في حق قذف المحصنات من النساء، كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) } [3] .
والمراد هنا تقرير أن هذا التخصيص غير مراد، فالآية عامة في وجوب الحد على من قذف المحصنات من النساء، أو المحصنين من الرجال.
فمن قذف رجلًا بالزنا ولم يأت بالبيَّنة وجب عليه الحد، كمن قذف المرأة المحصنة.
• من نقل الإجماع: قال أبو بكر الجصاص (370 هـ) :"ولا خلاف بين المسلمين أن الحد واجب على قاذف الرجل المحصن كوجوبه على قاذف المحصنة" [4] .
وقال ابن حزم (456 هـ) :"واتفقوا أن الحر العاقل البالغ المسلم غير"
(1) انظر: الشرح الكبير (10/ 119) .
(2) انظر: بدائع الصنائع (7/ 34) .
(3) سورة النور، آية (4) .
(4) أحكام القرآن (3/ 394) .