لما أجمل لنا أمره بالقصاص في الجروح جملة، ولم يخص شيئا - فنحن نشهد بشهادة اللَّه تعالى التامة الصادقة، ونقطع قطع الموقن المصدق بكلام ربه تعالى: أن ربنا عز وجل لو أراد تخصيص شيء من الجروح بالمنع من القصاص في العمد لبينها لنا [1] .
ججج عدم صحة الإجماع لوجود الخلاف في المسألة.
• المراد من المسألة: إذا جنى أحد على آخر بجراحة دون الموضحة من إحدى الجراحات الخمس، وهي: الحارِصة [2] ، والبازِلة [3] ، والباضِعة [4] ، والمتلاحمة [5] ، والسِمحاق [6] ، فإن القصاص فيها لا يجب باتفاق، وإنما الواجب فيها حكومة، ومحلّ تقديرها بعد اندمال الجرح.
• من نقل الإجماع: قال الإمام مالك (179 هـ) : الأمر عندنا أنه ليس فيما دون الموضحة من الشجاج عقل حتى تبلغ الموضحة، وإنما العَقل في
(1) ينظر: المحلى (11/ 98) .
(2) الحارِصة: هي التي تحرص الجلد، أي، تشقه قليلًا، ومنه: حرص القصار الثوب، أي: خرفه بالدق. ينظر: المطلع على أبواب المقنع (ص: 448) ، طلبة الطلبة (ص: 165) .
(3) البازلة، وتسمى الدامية، والدامعة: من بزلت الشجة الجلد أي: شقته فجرى الدم ويقال: بزلت الخمر: نقبت إناءها فاستخرجتها، فالدم محبوس في محله، كالمائع في وعائه والشجة بزلته. ينظر: المطلع على أبواب المقنع (ص: 448) .
(4) الباضعة: الشجة التي تقطع الجلد وتشق اللحم، إلا أنه لا يسيل الدم، فإن سال فهي: الداحية. ينظر: المطلع على أبواب المقنع (ص: 448) ، طلبة الطلبة (ص: 165) .
(5) المتلاحمة: الشجة التي أخذت في اللحم ولم تبلغ السمحاق. ينظر: المصباح المنير (2/ 551) ، أنيس الفقهاء (ص: 109) .
(6) السمحاق: قشرة رقيقة فوق عظم الرأس، وبها سميت الشجة إذا وصلت إليها: سمحاقًا. ينظر: المطلع على أبواب المقنع (ص: 448) ، طلبة الطلبة (ص: 165) .