نعم فاقض بيننا بكتاب اللَّه وائذن لي، فقال رسول اللَّه: (قل) قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته، وإني أُخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم، فقال رسول اللَّه: (والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللَّه: الوليدة والغنم رد، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها) قال: فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فرجمت"متفق عليه [1] ."
وجه الدلالة من النصوص السابقة: الأحاديث السابقة تصريح بأن الجلد هو في حق البكر، وأن الرجم إنما هو في حق الثيب.
الدليل الخامس: أنه مروي عن جماعة من الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي اللَّه عنهم في جلد من زنى وهو بِكر، ولم يأت عن أحد منهم رجم البكر [2] .النتيجة:المسألة فيما يظهر محل إجماع محقق بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: إذا ثبت على شخص ما يوجب حد الزنا، وكان محصنًا، فإن الحد الواجب في حقه هو الرجم.
• من نقل الإجماع: قال ابن المنذر (318 هـ) :"وأجمعوا على أن الحر إذا تزوج تزويجًا صحيحًا، ووطئها في الفرج، أنه محصن، يجب عليهما الرجم إذا زنيا" [3] .
وقال ابن بطال (449 هـ) :"فالرجم ثابت بسنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبفعل الخلفاء"
(1) أخرجه البخاري رقم (2549) ، ومسلم رقم (1697) .
(2) وقد سبق تخريج تلك الآثار عنهم.
(3) الإجماع (112) .