وهو قول ابن عليّة [1] .
فقالوا بأن الآية تدل على ذلك من وجوه، أبرزها وجهان، هما:
1 -أن الباء في الآية للإلصاق، وليست للتبعيض [2] ، وبهذا يبطل الاستدلال بأن مسح بعض الرأس مجزئ.
2 -الأمر في الآية يقتضي مسح الرأس؛ لأن هذا اللفظ إنما يقع حقيقةً على جميعه، دون بعضه، وقد أمر بمسح ما يتناوله الاسم؛ فيجب مسح جميعه [3] .النتيجة:أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود الخلاف في المسألة، ولو كانت عبارة الكاساني غير لفظ الإجماع؛ لقلت: إنه يقصد المذهب الحنفي، ولكن وجدت أنه يستخدم عبارة الإجماع في المذهب كثيرًا [4] ، واللَّه تعالى أعلم.
إذا مسح المتوضئ رأسه، وترك قليلًا من الرأس دون مسح، واقتصر على البعض، فإن ذلك جائز.
• من نقل الإجماع: العيني (855 هـ) حيث يقول:"ويدل على أنه قد أريد بها - الباء - التبعيض في الآية اتفاقُ الجميع على جواز ترك القليل من الرأس في المسح، والاقتصار على البعض" [5] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع مَن قال بأن الواجب في غسل الرأس البعض لا الكل، وقد سبقت الإشارة لهذه المسألة، وهم: الحسن، والثوري، والأوزاعي [6] ، والشافعية [7] ، وابن حزم [8] .
• مستند الإجماع: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] .
(1) "الاستذكار" (1/ 130) .
(2) "شرح منتهى الإرادات" (1/ 50) ، و"شرح غاية المنتهى" (1/ 101) .
(3) "المنتقى شرح الموطأ" (1/ 38) .
(4) انظر التمهيد لهذا البحث.
(5) "البناية" (1/ 175) ، وانظر:"بدائع الصنائع" (1/ 4) .
(6) "المغني" (1/ 175) .
(7) "المجموع" (1/ 431) .
(8) "المحلى" (1/ 298) .