الدليل الثاني: حديث أبي حرة الرقاشي عن عمه -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ منه" [1] .
• وجه الدلالة: قال أبو العباس القرطبي:"إنما كان هذا؛ لأن أصل الأملاك بقاؤها على ملك مُلَّاكِها، وتحريمها على غيرهم" [2] .النتيجة:صحة الإجماع؛ لعدم المخالف.
• المراد بالمسألة: اتفق أهل العلم على حرمة السرقة من أموال الدولة.
• من نقل الإجماع: ابن حزم (456 هـ) قال -في شأن من سرق من بيت المال أو من الغنيمة-:"وكونه له في بيت المال وفي المغنم نصيب لا يبيح له أخذ نصيبا غيره؛ لأنه حرام عليه بإجماع، لا خلاف فيه" [3] .
• الموافقون على الإجماع: الحنفية [4] ، والمالكية [5] ، والشافعية [6] ، والحنابلة [7] ، والظاهرية [8] .
• مستند الإجماع: يستدل على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة:
• أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [9] .
• وجه الدلالة: قال القرطبي:"الخطاب بهذه الآية يتضمن جميع أمة محمد"
(1) أخرجه أحمد (5/ 72) رقم (20714) ، وأبو يعلى الموصلي (3/ 140) رقم (1570) .
وصححه الألباني في صحيح الجامع (رقم 7662) .
(2) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (5/ 194) .
(3) المحلى لابن حزم (11/ 328) .
(4) تبيين الحقائق (1/ 282) ، والبحر الرائق (2/ 249) ، وحاشية ابن عابدين (2/ 310) .
(5) التاج والإكليل (3/ 452) ، ومواهب الجليل (3/ 452) ، وحاشية الدسوقي (2/ 6) .
(6) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (11/ 203) ، وأسنى المطالب (1/ 448) ، ومغني المحتاج (1/ 268) .
(7) مجموع فتاوى ابن تيمية (28/ 319) ، والفروع لابن مفلح (10/ 374) ، والإنصاف للمرداوي (6/ 91) .
(8) مراتب الإجماع (ص 121) .
(9) سورة البقرة، الآية: (188) .