نفسها أو اختارت زوجها، أو خيرها في الطلاق ألف مرة، فليس ذلك بشيء [1] .
• دليل هذا القول: قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) } [الأحزاب: الآية 28] .
• وجه الدلالة: نص اللَّه سبحانه وتعالى أن نساء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إن أردن الدنيا، ولم يردن الآخرة، فإنهن يطلقن حينئذٍ من قبله -صلى اللَّه عليه وسلم- مختارًا لذلك [2] .النتيجة:أولًا: عدم صحة ما ذكر من أنه لا خلاف في أن من جعل أمر امرأته بيدها لمدة يوم أو أكثر فلها ذلك؛ لخلاف ابن حزم الذي لا يرى التخيير أصلًا.
ثانيًا: يمكن حمل نفي الخلاف على أنه لا خلاف بين المذاهب الأربعة في هذه المسألة.
إذا علق الزوج طلاق امرأته على زمنٍ مستقبل، كان يقول: أنت طالق غدًا، أو يقول: أنت طالق اليوم، أو أنت طالق إذا جاء الشهر، وهكذا. . . فقد نقل الاتفاق عدد من الفقهاء على أنه يقع الطلاق في الزمن الذي حدده.
• من نقل الاتفاق:
1 -الماوردي (450 هـ) حيث قال:". . . أن يقول: إن قدم زيد فأنت طالق، فلا يقع الطلاق قبل وجود الصفة، سواء بصفة مضافة إليها بدخول الدار، أو مضافة إلى غيرها كقدوم زيد، وهذا متفق عليه" [3] .
2 -ابن حزم (456 هـ) حيث قال:"واتفقوا أن الطلاق إلى أجل أو بصفة واقع إن وافق وقت الطلاق، . . . واتفقوا أنه إذا كان الأجل في وقت الطلاق أن الطلاق قد وقع" [4] .
3 -ابن رشد (595 هـ) حيث قال:"وأما تعليق الطلاق بالأفعال المستقبلية: فإن الأفعال التي تعلق بها توجد على ثلاثة أضرب: أحدها: ما يمكن أن يقع أو لا يقع، كدخول الدار، وقدوم زيد، فهذا يقف وقوع الطلاق فيه على وجود الشرط بلا"
(1) "المحلى" (9/ 291) .
(2) "المحلى" (9/ 300) .
(3) "الحاوي" (13/ 54) .
(4) "مراتب الإجماع" (ص 129) .