فهرس الكتاب

الصفحة 4008 من 8167

أنه خلاف شاذ لا يقدح في الإجماع، كما نص على ذلك ابن العربي [1] .

أن الرواية عن الحسن والضحاك لا تفيد عدم وجوب الثبات في غير بدر، وإنما تفيد أن الفرار في غير بدر ليس من الكبائر [2] ، وهذا يعني أنه حرام فقط، وما دام كذلك فيجب الثبات في غير بدر ويحرم الفرار فيلتقي مع رأي الجمهور فلا يقدح في الإجماع.

2 -أن الإجماع غير متحقق على تحديد الضعف بالعدد، حيث خالف الحنفية والمالكية وقالوا: العبرة بالقوة لا بالعدد، وأما ابن حزم: فيرى وجوب الثبات مهما كان العدد وإن زاد عدد المشركين على الضِّعْف، إلا أن ينوي بالفرار التحيز إلى فئة، أو الكرة إلى القتال.

• المراد بالمسألة: في حالة كون الكفار أكثر من ضعف المسلمين، وعلم المسلمون أو غلب على ظنهم أنهم هالكون، أو لا نكاية لهم في العدو، ولا مصلحة للمسلمين، فقد نقل في المسألة إجماعان: أحدهما: التخيير في الفرار وأنه لا يلزم، والآخر: يوجب الفرار.

• من نقل الإجماع: العمراني (558 هـ) حيث يقول: (ومن تعيَّن عليه الجهاد وغلب على ظنه أنه إن لم يفر هلك، فلا خلاف أنه لا يلزمه الفرار؛ لأن التغرير بالنفس جائز في الجهاد) [3] .

وابن جزي (741 هـ) حيث يقول: (وإن علم المسلمون أنهم مقتولون فالانصراف أولى، وإن علموا مع ذلك أنهم لا تأثير لهم في نكاية العدو وجب الفرار، وقال أبو المعالي: لا خلاف في ذلك) [4] .

• أ - الموافقون للإجماع: الموافقون على التخيير بين الفرار أو الثبات: الحنفية [5] ،

(1) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (2/ 387) .

(2) روى ابن حزم في"المحلى" (7/ 293) بسنده إلى الحسن أنه قال: (ليس الفرار من الزحف من الكبائر، إنما كان ذلك يوم بدر خاصة) ، ونحوه أثر الضحاك عند عبد الرزاق في"مصنفه" (5/ 253) .

(3) "البيان" (12/ 127) .

(4) "القوانين الفقهية" (165) .

(5) انظر:"شرح السير الكبير" (1/ 68) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت