أنه خلاف شاذ لا يقدح في الإجماع، كما نص على ذلك ابن العربي [1] .
أن الرواية عن الحسن والضحاك لا تفيد عدم وجوب الثبات في غير بدر، وإنما تفيد أن الفرار في غير بدر ليس من الكبائر [2] ، وهذا يعني أنه حرام فقط، وما دام كذلك فيجب الثبات في غير بدر ويحرم الفرار فيلتقي مع رأي الجمهور فلا يقدح في الإجماع.
2 -أن الإجماع غير متحقق على تحديد الضعف بالعدد، حيث خالف الحنفية والمالكية وقالوا: العبرة بالقوة لا بالعدد، وأما ابن حزم: فيرى وجوب الثبات مهما كان العدد وإن زاد عدد المشركين على الضِّعْف، إلا أن ينوي بالفرار التحيز إلى فئة، أو الكرة إلى القتال.
• المراد بالمسألة: في حالة كون الكفار أكثر من ضعف المسلمين، وعلم المسلمون أو غلب على ظنهم أنهم هالكون، أو لا نكاية لهم في العدو، ولا مصلحة للمسلمين، فقد نقل في المسألة إجماعان: أحدهما: التخيير في الفرار وأنه لا يلزم، والآخر: يوجب الفرار.
• من نقل الإجماع: العمراني (558 هـ) حيث يقول: (ومن تعيَّن عليه الجهاد وغلب على ظنه أنه إن لم يفر هلك، فلا خلاف أنه لا يلزمه الفرار؛ لأن التغرير بالنفس جائز في الجهاد) [3] .
وابن جزي (741 هـ) حيث يقول: (وإن علم المسلمون أنهم مقتولون فالانصراف أولى، وإن علموا مع ذلك أنهم لا تأثير لهم في نكاية العدو وجب الفرار، وقال أبو المعالي: لا خلاف في ذلك) [4] .
• أ - الموافقون للإجماع: الموافقون على التخيير بين الفرار أو الثبات: الحنفية [5] ،
(1) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (2/ 387) .
(2) روى ابن حزم في"المحلى" (7/ 293) بسنده إلى الحسن أنه قال: (ليس الفرار من الزحف من الكبائر، إنما كان ذلك يوم بدر خاصة) ، ونحوه أثر الضحاك عند عبد الرزاق في"مصنفه" (5/ 253) .
(3) "البيان" (12/ 127) .
(4) "القوانين الفقهية" (165) .
(5) انظر:"شرح السير الكبير" (1/ 68) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 47) .