قال الدسوقي: (وأما القرب الدنيوية كبناء قناطر وتسبيل ماء ونحوهما فيصح) [1] .
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع إلى ما رواه الأحنف بن قيس -رضي اللَّه عنه- عن عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (من يبتاع بئر رومة غفر اللَّه له) قال عثمان -رضي اللَّه عنه-: فأتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلت: قد ابتعت بئر رومة، قال: (فاجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك) [2] .
• وجه الاستدلال: أن في هذا إرشاد من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعثمان -رضي اللَّه عنه- حين ابتاع بئر رومة أن يحبسها على المسلمين، والبئر أحد المنافع التي يستفيد منها عامة المسلمين، ويدخل فيه كل ما كان في معناه [3] .النتيجة:صحة الإجماع في جواز وقف السقايات وما في معناه، ما دام أن الناس ينتفعون منها [4] .
• والمراد بالمسألة: أنه لا يصح وقف الأشياء التي تتلف، ويدخلها الفساد، إما بنفسها، أو بالاستعمال، كالخبز، والطعام، والفاكهة.
• من نقل الاتفاق:
1 -ابن هبيرة (560 هـ) قال: [واتفقوا على أن كل ما لا يصح الانتفاع به إلا بإتلافه؛ كالذهب والفضة والمأكول لا يصح وقفه] [5] .
2 -ابن قدامة (620 هـ) قال: [وجملته أن ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء
(1) حاشية الدسوقي، (5/ 460) .
(2) سبق تخريجه.
(3) انظر: روضة الطالبين (4/ 521) .
(4) انظر المسألة في: الهداية (3/ 22) ، والدر المختار (6/ 603) ، والمجموع، النووي، تكملة المطيعي (16/ 250) ، والإنصاف (7/ 4) .
(5) الإفصاح (2/ 52) ، والإنصاف (7/ 101) .