2 -وأما المجوس العرب فالإجماع غير متحقق على مشروعية أخذ الجزية منهم، كما مضى في أهل الكتاب، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: أن الجزية لا تُعقد للمشركين من العرب، ولكن يدعون إلى الإسلام، فإن أسلموا وإلا قوتلوا، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن جرير الطَّبريُّ (310 هـ) حيث يقول: (أجمعوا على أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أبي أخذ الجزية من عبدة الأوثان من العرب، ولم يقبل منهم إِلَّا الإسلام أو السَّيف) [1] .
وابن حزم (456 هـ) حيث يقول: (لم يختلف مسلمان في أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يقبل من الوثنيين من العرب إلا الإسلام أو السيف إلى أن مات -صلى اللَّه عليه وسلم-، فهو إكراه في الدين) [2] .
والدمشقي (780 هـ) حيث يقول: (اتفق الأئمة على أن الجزية تضرب على أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى، وعلى المجوس، فلا تؤخذ من عبدة الأوثان مطلقًا) [3] .
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية [4] ، وقول عند المالكية [5] ، والشافعية [6] ، والحنابلة [7] ، وأبو ثور، وداود، وجماعة من أهل العلم سواهم [8] .
• مستند الإجماع:
1 -قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] .
فهذا عموم خُص منه أهل الكتاب بالذمة، بقوله سبحانه: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا
(1) "اختلاف الفقهاء"للطبري (ص 200) .
(2) "المحلى" (11/ 196) .
(3) "رحمة الأمة" (ص 304) .
(4) انظر:"بدائع الصنائع" (7/ 164) ، و"فتح القدير" (6/ 45) .
(5) انظر:"الاستذكار" (9/ 294) ، و"الذخيرة" (3/ 451) .
(6) انظر:"البيان" (12/ 250) ، و"مغني المحتاج" (4/ 243) .
(7) انظر:"المغني" (13/ 31) ، و"المبدع" (3/ 404) .
(8) وانظر في مذهب أبي ثور، وداود، وغيرهم:"الاستذكار" (9/ 294) ، و"فتح الباري" (6/ 259) ، و"بداية المجتهد" (2/ 476) ، و"المحلى" (7/ 345) .