مسألتنا بأن من لم يذكر اسم اللَّه تعالى عليه، فوضوؤه غير كامل على أقل القولين.
أما الحديث الآخر: فقد ربط عليه الصلاة والسلام الوضوءَ بالتسمية، والأمر للاستحباب أو الوجوب، وكلاهما تدل لمسألتنا، واللَّه تعالى أعلم.
• الخلاف في المسألة: خالف مالك في روايةٍ عنه، ورأى أن التسمية غير مشروعة [1] .
واستدل بأنه غير معروف لدى السلف، ولم يأت به دليل صحيح [2] .
وله رواية ثالثة: أن المتوضئ مخيرٌ بين الفعل والترك، فذكر التسمية مباحٌ إذًا [3] .
ولم يذكروا دليلًا على هذه الرواية.النتيجة:أن الاتفاق غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
غسل الكفين لمن أراد الوضوء غير واجب على المتوضئ، وعلى ذلك حُكي الإجماع.
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (620 هـ) حيث يقول عن غسل اليدين:"وليس ذلك بواجب عند غير القيام من النوم، بغير خلاف نعلمه" [4] .
النووي (676 هـ) حيث يقول أثناء نقاشه لمسألة حكم المضمضة والاستنشاق:"ولأن فيه -حديث وصف وضوء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غسل الكفين والتكرار وغيرهما، مما ليس بواجب بالإجماع" [5] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية [6] ، والمالكية [7] ، والحنابلة على الصحيح من المذهب [8] ، وظاهر كلام ابن حزم [9] .
(1) "التاج والإكليل" (1/ 383) ، و"الفواكه الدواني" (1/ 135) ، و"حاشية العدوي" (1/ 181) .
(2) المراجع السابقة.
(3) المراجع السابقة.
(4) "المغني" (1/ 139) .
(5) "المجموع" (1/ 402) .
(6) "حاشية ابن عابدين" (1/ 110) .
(7) "التاج والإكليل" (1/ 349) ، و"مواهب الجليل" (1/ 242) .
(8) "الفروع" (1/ 144) ، و"الإنصاف" (1/ 130) .
(9) "المحلى" (1/ 294) .