فهرس الكتاب

الصفحة 6111 من 8167

النتيجة:المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم في جميع الحدود سوى السرقة؛ لعدم المخالف، أما في حد السرقة فليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن بعض متأخري الحنفية، ومذهب المالكية.

ومن حكى الإجماع فلعله أراد ذلك من حيث العموم، واللَّه تعالى أعلم.

• المراد بالمسألة: إذا ارتكب شخص ما يوجب الحد، كزنى، أو سرقة، أو غيرهما، ثم مضى على جريمته أكثر من شهر، وبعد مضي الشهر شهد عليه الشهود بتلك الجريمة من زنا أو غيره، فإنه لا يُقام عليه الحد بموجب الشهادة، لأن من شرط قبول الشهادة في الحدود ألَّا يكون الفعل قد تقادم، أي صار قديمًا بمدة تزيد على الشهر [1] .

ويستثنى من ذلك حد القذف فإنه لو شُهد على شخص بما يوجب حد القذف ولو بعد مضي شهر فالمسألة غير مرادة.

وبهذا يتبيَّن أن الحد إن كان ثبوته بموجب الإقرار فالمسألة غير مرادة.

• من نقل الإجماع: قال الكاساني (587 هـ) :"عدم التقادم: وأنه شرط في حد الزنا. . . . لما روي عن سيدنا عمر -رضي اللَّه عنه- أنه قال:"أيما قوم شهدوا على حد لم يشهدوا عند حضرته، فإنما شهدوا عن ضغن ولا شهادة لهم" [2] ، ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر، فيكون إجماعًا" [3] . وقال المرغياني (593 هـ) :"فالتقادم يمنع قبول الشهادة بالاتفاق" [4] .

(1) مسألة اشتراط التقادم في قبول الشهادة في الحدود هي مما تفرد به الحنفية عن سائر المذاهب، وقد اختلفوا في مقدار المدة التي يعتبر الشاهد فيها قديمًا في شهادته فقيل: هي شهر، وقيل: ستة أشهر، وقيل: أن ذلك يرجع للإمام. انظر: العناية شرح الهداية (5/ 278) ، حاشية ابن يونس الشلبي على تبيين الحقائق (3/ 196) .

(2) أخرجه عبد الرزاق (7/ 432) .

(3) بدائع الصنائع (7/ 46) .

(4) الهداية شرح البداية (2/ 110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت