أما عثمان وعبيد اللَّه بن الحسن فقالا: من اشترى عبدا، فاستغله، ثم اطلع على عيب فله رده، فإن رده لزمه أن يرد الغلة كلها معه. قال عبيد اللَّه: وكذلك لو وهب للعبد هبة، فإنه يرد الهبة معه أيضا [1] .
واستدل هؤلاء بدليل من المعقول، وهو:
القياس على الزيادة المتصلة: فكما أنها تكون للبائع فكذلك المنفصلة [2] .
وقولهم: لم أجد من قال به من المتقدمين قبلهم، ولا من المتأخرين بعدهم، ولا يستند إلى نص، بل هو مخالف للنص، فدل على شذوذ ما ذهبوا إليه.
أما الرواية التي عند الحنابلة: فقد ردها الزركشي ونفاها [3] ، فلا يعتد بها.النتيجة:صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لشذوذ الأقوال المخالفة.
• المراد بالمسألة: إذا اشترى الأمة ذات الزوج، ثم تبين له عيب فيها -يحق له الرد من أجله- فإن له الحق في ردها إلى البائع، حتى وإن وقع وطء من الزوج لها، بلا خلاف بين العلماء.
• من نقل الإجماع:
• ابن قدامة (620 هـ) لما تكلم عن خيار العيب، وذكر الأمور التي لا تمنع الرد بالعيب، قال: [ولو اشترى مزوجة، فوطئها الزوج، لم يمنع ذلك الرد، بغير خلاف نعلمه] [4] .
= الخلاف في المسألة شاذ، فلم يذكره في"المغني".
(1) "المحلى" (7/ 596) . والعجيب أن تقي الدين السبكي في"تكملة المجموع" (11/ 401) لما ذكر قولي عثمان وعبيد اللَّه في لزوم رد غلة العبد، وذكر قول عبيد اللَّه في الهبة، قال: [وما أظن أن أحدا يقول: إنه يجب عليه رد أجرة استخدامه للعبد وتجارته له، وسكنى الدار ومركوب الدابة ونحوه مما هي منافع محضة لا أعيان فيها، ولو قال: أن الفسخ يرفع العقد من أصله] . فلا أدري عن هذا الظن شيئا، وقد ذكر بعد هذا أنه سيبين وجه ظنه في محل آخر، ولعله أدركه الأجل قبل ذلك.
(2) "الكافي"لابن قدامة (2/ 180) .
(3) "شرح الزركشي" (2/ 66) ، وينظر:"الإنصاف" (4/ 412) .
(4) "المغني" (6/ 228) .