وكل من خالف في مسألة المنع من اللبث في المسجد، فهو موافق في مسألتنا من باب أولى، وهم داود [1] ، وابن حزم في المسألة [2] ، ومحمد بن مسلمة [3] .
• مستند الإجماع: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت: قال لي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ناوليني الخُمْرة [4] من المسجد"، قالت: قلت: إني حائض، قال:"إن حيضتك ليست في يدك" [5] .
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر عائشة أن تأتيه بالخمرة من المسجد وهي حائض، وهذا هو التناول للشيء في مسألتنا، مما يدل على الجواز [6] .
• الخلاف في المسألة: خالف الثوري وإسحاق [7] ، وزيد بن أسلم [8] ، والحنفية [9] ، والمالكية [10] ، والشافعية في وجه [11] ، والحنابلة في قول [12] ؛ فقالوا: لا يجوز.
واحتجوا [13] : بعموم حديث"لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" [14] ، ولغلظ حدث الحائض [15] .النتيجة:أن نفي الخلاف غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
إذا حاضت المرأة، فيجوز أن يُؤكل معها، وعليه الإجماع.
• من نقل الإجماع: الترمذي (279 هـ) حيث يقول عن مؤاكلتها:"وهو قول أهل"
(1) "بداية المجتهد" (1/ 83) .
(2) "المحلى" (1/ 400) .
(3) "الذخيرة" (1/ 379) ،"مواهب الجليل" (1/ 374) .
(4) وهي السجادة، وهي ما يضع عليه الرجل حر وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة من خوص،"نيل الأوطار" (285) .
(5) مسلم كتاب الحيض، باب الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد، (ح 298) ، (1/ 244) .
(6) "سنن الترمذي" (1/ 175) ، مع"العارضة".
(7) "المغني" (1/ 200) .
(8) "مواهب الجليل" (1/ 374) .
(9) "فتح القدير" (1/ 165) ،"البحر الرائق" (1/ 205) .
(10) "الذخيرة" (1/ 379) ،"مواهب الجليل" (1/ 374) .
(11) "المجموع" (2/ 389) .
(12) "الإنصاف" (1/ 347) .
(13) "البحر الرائق" (1/ 205) .
(14) سبق تخريجه.
(15) "المجموع" (2/ 389) .