أما قولي الحنابلة: فلم يذكرهما سوى صاحب"الرعايتين"، وكتاباه لا يعتمد عليهما في نقل المذهب إذا تفرد عن غيره؛ لأنهما غير محررين [1] ، ثم إن العلماء الذين يعتمد عليهم في نقل المذهب قد نصوا على أن في المسألة رواية واحدة فقط [2] ، وعليه فلا يعتد بما ذكر من القولين.النتيجة:صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لشذوذ الأقوال المخالفة فيها.
• المراد بالمسألة: الشركة في اللغة: أصل الكلمة يدل على مقارنة، وخلاف انفراد، ومنه الشركة وهو: أن يكون الشيء بين اثنين لا ينفرد به أحدهما [3] .
• وفي الاصطلاح: أن يشتري شيئا، ثم يشرك غيره فيه؛ ليصير بعده له بقسطه من الثمن [4] .
التولية في اللغة: أصل الكلمة يدل على القرب [5] ، يقال: وليته تَوْلية جعلته واليا [6] .
• وفي الاصطلاح: نقل ما ملكه بالعقد الأول، وبالثمن الأول، من غير زيادة [7] .
• والمقصود بالمسألة: أن المشتري إذا قال لآخر: أشركتك في هذه العين التي اشتريتها بالنصف أو نحوه، أو قال: ولَّيتك هذه العين، فإن العقد صحيح باتفاق العلماء.
(1) كما نص عليه ابن مفلح في"الفروع" (2/ 423) ، وابن بدران في"المدخل" (ص 449) .
(2) كما نص عليه: ابن قدامة في"الكافي" (2/ 87) ، وبرهان الدين ابن مفلح في"المبدع" (4/ 99) .
(3) "معجم مقاييس اللغة" (4/ 265) ، وينظر:"لسان العرب" (10/ 448) ،"تاج العروس" (27/ 223) .
(4) "تحرير ألفاظ التنبيه" (ص 192) .
(5) "معجم مقاييس اللغة" (6/ 141) ، وقد بين أن مرد الكلمة كله إلى هذا المعنى.
(6) "المصباح المنير" (ص 346) .
(7) "القاموس المحيط" (ص 1732) ، وينظر:"الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي" (ص 220) ،"تحرير ألفاظ التنبيه" (ص 192) ،"أنيس الفقهاء" (ص 221) .