القرآن" [1] ، إلا أن هذا القول لم أجعله من مواطن المخالفين في المسألة؛ لأن ابن عبد البر حقَّق قول مالك في المسألة فقال:"فالمشهور من مذهبه أن اللعان لا يجب حتى يقول الرجل لامرأته رأيتك تزنين، أو ينفي حملًا بها، أو ولدًا منها، إلا أن الأعمى عنده يلاعن إذا قذف امرأته، لم يختلف عنه في ذلك، لأنه شيء يدركه بالحس واللمس.
وقول أبي الزناد [2] ، ويحيى بن سعيد، وعثمان البتي، والليث بن سعد، في ذلك كقول مالك" [3] ، ويؤيد ذلك أيضًا حكاية القرطبي للإجماع تبعًا لابن عبد البر، وهو من المحققين لمذهب المالكية، مع أن القرطبي ذكر كلام ابن العربي، لكنه أخذ بتحقيق ابن عبد البر، فالذي يظهر أن قول مالك ومن تبعه في اشتراط الرؤية هو في غير الزوج، واللَّه تعالى أعلم."
• المراد بالمسألة: إذا قذف الرجل زوجته بالزنا، ولم يكن لديه بيِّنة على ذلك، فلاعنها، ولم يكن لها ولد ينفيه زوجها الملاعن، فإنه إذا قذفها شخص آخر غير الزوج وجب عليه الحد.
ويتبيَّن من ذلك أنه إن كان القاذف هو زوجها الأول الذي لاعنها فالمسألة غير مرادة.
• من نقل الإجماع: قال ابن قدامة (620 هـ) :"ويحد من قذف الملاعنة. . . ولا نعلم فيه خلافًا" [4] . وقال العيني (855 هـ) : فيما لو قذف امرأة لاعنت بغير
(1) انظر: أحكام القرآن (3/ 352) .
(2) هو أبو عبد الرحمن، عبد اللَّه بن ذكوان القرشي، اشتُهر بأبي الزناد، من كبار التابعين، عالم المدينة، فقيه، محدَّث، عالم بالعربية والحساب، ذو فصاحة، مات سنة (131 هـ) . انظر: سير أعلام النبلاء 5/ 445، شذرات الذهب 1/ 176، طبقات الفقهاء لابن منظور 191.
(3) انظر: الاستذكار (6/ 89) .
(4) المغني (9/ 86) .