• مستند الإجماع: يستند الإجماع في المسألة إلى أن النظر إلى الأمرد بشهوة طريق للوقوع في فاحشة اللواط، وإذا كان اللَّه تعالى نهى عما يقرب للزنى في قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) } [1] ، فتحريم ما يدعوا للواط من باب أولى؛ لأن اللواط أقبح منه [2] .النتيجة:المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: أولًا: تعريف السحاق: السَّحق في اللغة مصدر من سحَق الشَّيء يَسْحَقُه سحْقا: دَقَّه أشدَّ الدَّقّ. وقيل: السَّحْقُ: الدَّقُّ الرقيقُ. وقيل: هو مُطلق الدَّقُّ بعد الدَّقِّ [3] .
والمراد به هنا هو إتيان المرأة امرأة مثلها، بدلك فرجها بفرجها.
• ثانيًا: صورة المسألة: إذا ساحقت المرأة امرأة مثلها، بأن دلكت فرجها بفرج امرأة أخرى، فإن ذلك حرام شرعًا.
ويتبين مما سبق أن إدخال المرأة إصبعها أو غير ذلك في فرجها ليس من مسألة الباب، وإنما المراد حصول ذلك من امرأة معها [4] .
(1) سورة الإسراء، آية (32) .
(2) وقد بين ابن القيم في إعلام الموقعين (3/ 110 - 115) أن الشيء المباح في نفسه قد يكون محرمًا، وذلك إن كان يؤدي إلى محرم، وذكر على ذلك بضعًا وثلاثين دليلًا.
(3) انظر: المصباح المنير (141) ، تاج العروس مادة: (سحق) (25/ 433) .
(4) نبَّهت على هذا لأن ابن حزم في"المحلى" (12/ 404) ذكر الخلاف في السحاق، ثم قال:"ورخَّصت فيه طائفة، كما نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني من أصدق عن الحسن البصري: أنه كان لا يرى بأسا بالمرأة تدخل شيئًا، تريد الستر تستغني به عن الزنا"، وهذا أقرب إلى الاستمناء، ولا يُعتبر من السحاق المراد في مسألة الباب.