من المسائل المتعلقة بأركان الإجماع، وشروطه، وأحكامه [1] .
وسأكتفي بذكر أجمع التعاريف في بيان معنى الإجماع الأصولي، وهو:
اتفاق مجتهدي الأمة، بعد وفاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في عصر على أيِّ أمر كان [2] .
[اتفاق] أي: الاشتراك في الرأي أو الاعتقاد، سواء أدلَّ عليه الجميع بأقوالهم جميعا، أم بأفعالهم جميعا، أم يقول البعض وفعل البعض -وهذا يشمل أنواع الإجماع الصريح- أم يقول البعض أو فعله مع سكوت البعض الآخر -وهذا يشمل الإجماع السكوتي- [4] .
[مجتهدي] المجتهد: هو الذي يبذل وُسْعه في طلب الظن بحكم شرعي على وجه يُحِس معه بالعجز من المزيد عليه [5] .
[الأمة] المراد بها: أمة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- الذين آمنوا به واتبعوه في أي زمان كان.
وخرج بهذه الألفاظ السابقة:
1)اتفاق المقلدين والعوام.
2)اتفاق بعض المجتهدين.
3)اتفاق المجتهدين من غير هذه الأمة.
فكل هؤلاء لا يعد اتفاقهم إجماعا يحتج به [6] .
(1) ينظر: نظرة في"الإجماع الأصولي" (ص 12) .
(2) اختار هذا التعريف ابن السبكي في"جمع الجوامع" (1/ 176) ، ورجحه الدكتور محمد فرغلي في رسالته لنيل درجة الدكتوراه المسماة بـ"حجية الإجماع" (ص 25) .
(3) وقد أفدت في شرح التعريف وبيان محترزاته من بحث أخي محمد في رسالته للماجستير الموسومة بـ"الإجماع في التفسير" (ص 27 - 30) .
(4) ينظر:"حاشية البناني على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع" (1/ 176) ،"شرح الكوكب المنير" (2/ 211) ،"حجية الإجماع" (ص 25) .
(5) ينظر في تعريف الاجتهاد:"المستصفى" (2/ 350) ،"إرشاد الفحول" (ص 250) ،"الاجتهاد في الشريعة الإِسلامية" (ص 11) .
(6) ينظر:"التمهيد"لأبي الخطاب (3/ 250) ،"البحر المحيط" (4/ 436) ،"شرح الكوكب المنير" (2/ 211) ،"حجية الإجماع" (ص 40) .