• وجه الدلالة: أن العبد لا مال له، ولا نفس يملكها، فلم يشمله الخطاب، فلا يجب عليه الجهاد [1] .
2 -عن جابر قال:"جاء عبد، فبايع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على الهجرة، ولم يشعر أنه عبد، فجاء سيده يريده، فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"بعنيه"، فاشتراه بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحدًا بعد حتى يسأله أعبد هو؟" [2] .
• وجه الدلالة: ظاهر الحديث تحريم بيعة العبد على الهجرة لتعلُّق حق سيده به، فكذلك البيعة على الجهاد؛ لأن البيعة على الجهاد تقتضي سفر العبد عن سيده، وفوات مصالح السيد.
3 -عن الحارث بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة"أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، كان في بعض مغازيه، فمر بأناس من مزينة، فأتبعه عبد لامرأة منهم، فلما كان في بعض الطريق سلم عليه، فقال:"فلان؟"قال: نعم قال:"ما شأنك؟"قال: أجاهد معك قال:"أذنت لك سيدتك؟"قال: لا، قال:"ارجع إليها فأخبرها، فإن مثلك مثل عبد لا يصلي إن مت قبل أن ترجع إليها، واقرأ عليها السلام"فرجع إليها فأخبرها الخبر، فقالت: آلله هو أمر أن تقرأ علي السلام؟ قال: نعم، قالت: ارجع فجاهد معه" [3] .
4 -ولأن الجهاد عبادة تتعلق بقطع مسافة، فلم تجب على العبد، كالحج [4] .النتيجة:أن الإجماع متحقق، حيث لم أجد من خالف في حكم هذه المسألة.
• المراد بالمسألة: بيان أنه لا يجب الجهاد على الصغير الذي لم يبلغ، لأن البلوغ شرط من شروط وجوبه بإجماع الفقهاء.
• وممن نقل الإجماع: ابن حزم (456 هـ) حيث يقول: (واتفقوا أن لا جهاد فرضا على امرأة، ولا على من لم يبلغ، ولا على مريض لا يستطيع، ولا على فقير لا يقدر على
(1) "مغني المحتاج" (4/ 217) .
(2) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة الحيوان بالحيوان من جنسه متفاضلًا (5/ 55، برقم 4197) .
(3) أخرجه الحاكم في"مستدركه" (2/ 129) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، والبيهقي في"سننه الكبرى" (9/ 23) .
(4) "المغني"لابن قدامة (13/ 9) .