فهرس الكتاب

الصفحة 7177 من 8167

وقال شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) :"والبغاة إذا لم يكونوا من أهل البدع ليسوا بفاسقين، وإنما هم مخطئون في تأويلهم، والإمام وأهل العدل مصيبون في قتالهم. . . ولا أعلم في قبول شهادتهم خلافًا" [1] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) :"وقد آل الشر بين السلف إلى الاقتتال، مع اتفاق أهل السنة على أن الطائفتين جميعًا مؤمنتان، وأن الاقتتال لا يمنع العدالة الثابتة لهم؛ لأن المقاتل وإن كان باغيًا فهو متأول، والتأويل يمنع الفسوق" [2] .

• مستند الإجماع: علل الفقهاء لمسألة الباب بأن البغاة وإن كانوا مخطئين إلا أنهم متأولون في فعلهم، فهم مخطئون في التأويل، ولا يحكم عليهم بالفسق فضلًا عن رد شهادتهم.

ونقل عن أبي حنيفة أنهم يفسقون، لكن لا ترد شهادتهم؛ لأن فسقهم من جهة الدين [3] .

يمكن أن يستدل له بأن رد الشهادة موجبها خشية الكذب من الشاهد، والباغي ليس ممن يستجيز الكذب.النتيجة:لم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.

[10/ 3]المسألة العاشرة: إذا قتل أهلُ العدل أهلَ البغي فإن البغاة يُغسلون ويصلى عليهم.

• المراد بالمسألة: من المقرر شرعًا أن المسلم إن مات فإنه يغسَّل ويصلى عليه ثم يُدفن، وهذا الحكم يندرج على البغاة إن قتلهم أهل العدل، لأنهم مسلمون، ولا يخرجون من الإسلام ببغيهم، ولا يأخذون حكم الكفار في قتالهم للمسلمين.

(1) الشرح الكبير (10/ 64) .

(2) مجموع الفتاوى (3/ 230) .

(3) انظر: المغني (9/ 12) ، نهاية المحتاج (7/ 403 - 404) ، مطالب أولي النهى (6/ 170) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت