5 -ولأن قسمتها بدار الحرب أنكى للأعداء، وأطيب لقلوب المجاهدين، وأحفظ للغنيمة، وأرفق بهم في التصرف لبلادهم [1] .
• الخلاف في المسألة: وخالف الحنفية فقالوا بعدم جواز قسمة الغنائم بدار الحرب، وإن قسمت أساء قاسمها، ونفذت قسمته [2] . ما عدا محمد بن الحسن فقال: تكره القسمة، والأفضل أن تقسم بدار الإِسلام [3] .
• واستدلوا بما يأتي:
1 -أن الملك للغانمين لا يثبت قبل الإحراز بدار الإِسلام.
2 -حديث أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب [4] .
• وجه الدلالة: أن القسمة بمعنى البيع وهو لا يجوز في دار الحرب، فكذلك القسمة.
3 -ولإمكان كرة العدو، فلم يتم الاستيلاء وهو إثبات اليد الحافظة للغنيمة، فلا تقسم إلا في مكان يأمنون فيه ويكون الاستنقاذ فيه ظاهر وهو دار الإِسلام.
4 -أما مستندهم في نفاذ القسمة في دار الحرب إذا اجتهد في ذلك الإمام، فلأنها مسألة اجتهادية، فإذا حكم الإِمام فيها بما يوافق قول بعض المجتهدين، نفذ حكمه [5] .النتيجة:1 - أن الإجماع غير متحقق في جواز قسمة الغنائم بدار الحرب إذا أمكن ذلك، لخلاف الحنفية المعتبر.
2 -أن الإجماع متحقق على نفاذ القسمة إن حصلت بدار الحرب لاجتهاد الإِمام الموافق قول أحد المجتهدين، لعدم المخالف المعتبر في ذلك.
• المراد بالمسألة: بيان أن الغنائم تقسم أعيانها على الغانمين، ولا تباع، فإن كانت
(1) انظر:"المغني" (13/ 107) .
(2) انظر:"تحفة الفقهاء" (3/ 298) ، و"المبسوط" (10/ 32) ، و"بدائع الصنائع" (7/ 121) .
(3) انظر:"مختصر الطحاوي" (ص 282) .
(4) ذكره الزيلعي في"نصب الراية" (3/ 408) وقال: غريب جدًّا، وذكره السرخسي في"المبسوط" (10/ 18) .
(5) انظر:"مختصر الطحاوي" (ص 282) ، و"الهداية شرح بداية المبتدي" (2/ 434) .