واستدل هؤلاء بدليل من المعقول، وهو:
أن ملك المشتري عليها يعتبر ملكا تاما، ويدل لذلك: أنه لو أعتقها، أو كاتبها، أو وهبها، كان ذلك جائزا، وإذا قيل بتمام الملك كان الاستبراء يبدأ من حين وقوع العقد [1] .النتيجة:عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.
• المراد بالمسألة: حين يرى المتعاقدان المبيع قبل العقد ويعرفانه معرفة تامة، ويمضي وقت لا تتغير فيه العين؛ كالعقار والأواني والحديد وأشباهها، ثم وقع العقد بينهما، فإن العقد صحيح بناء على الرؤية السابقة، فإن وجدها المشتري على صفتها التي رآها عليها، لزمه البيع، وإن تغيرت ثبت له الخيار، وهذا أمر متفق عليه بين العلماء.
• من نقل الإجماع:
• ابن هبيرة (560 هـ) يقول: [واتفقوا على أن العين إذا كانا رأياها وعرفاها، ثم تبايعاها بعد ذلك أن البيع جائز، ولا خيار للمشتري إن وجدها على الصفة التي كان عرفها، فإن تغيرت فله الخيار] [2] . نقله عنه عبد الرحمن القاسم [3] .
• الموافقون على الإجماع:
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية على المشهور
= (2/ 454) ،"الإنصاف" (9/ 322) ،"كشاف القناع" (3/ 207) .
تنبيهان:
الأول: المالكية يشترطون لذلك شرطين: الأول: ألا تخرج الأمة من بيت المشتري للسوق ونحوه. الثاني: ألا يدخل عليها سيدها دخولا يمكنه وطؤها فيه في أيام الخيار. وإلا فإنه إذا انتفى الشرطان أو أحدهما فلا بد من الاستبراء.
الثاني: أن مبنى الخلاف في المسألة على مسألة هل الملك في زمن الخيار للبائع أو للمشتري أو هو موقوف؟ .
(1) "الأم" (5/ 104) .
(2) "الإفصاح" (1/ 272) .
(3) "حاشية الروض المربع" (4/ 352، 475) .