النتيجة:يظهر واللَّه أعلم أن المسألة ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم؛ لخلاف بعض الشافعية.
ومن حكى الإجماع إما أنه لم يعتبر قول المخالف، أو أراد الإجماع المذهبي عند الحنفية، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: إذا ثبت حد الزنا على شخص بموجب الشهادة، وكان الشهود الأربعة أو واحدًا منهم ولد زنا، فإن الشهادة تُرد، ولا يُقام الحد على المشهود عليه.
ويتبيَّن مما سبق أن شهادة ولد الزنا في غير الزنا غير مرادة.
• من نقل الإجماع: قال القرطبي (671 هـ) :"اتفقوا على ولد الزنا أن شهادته لا تجوز في الزنا" [1] .
• مستند الإجماع: علل القائلون بعدم جواز شهادة ولد الزنا على الزنا بالتهمة، وهي شبهة تدرأ بها الحدود.
ووجه التهمة في ذلك من جهة أن ولد الزنا متهم بالحرص على التأسي ووجود من يكون مثله في كونه ولد زنا، كما قيل:"ودت الزانية لو أن النساء كلهن يزنين" [2] ، وذلك حتى يشتهر الزنا ويصير كالنكاح، فلا معرة تلحقه فيما ينشأ عنه [3] .
(1) تفسير القرطبي (12/ 180) .
(2) ذكره بعض الفقهاء عن عثمان -رضي اللَّه عنه- منهم الخطابي في"معالم السنن" (4/ 80) وابن قدامة في"المغني" (10/ 190) وغيرهم، ولم أجده في شيء من كتب التخريج، ونقل ابن قدامة عن ابن المنذر أنه قال:"إنني لا أعلم ما ذكر عن عثمان ثابتًا عنه، وأشبه ذلك أن لا يكون ثابتًا عنه"، واللَّه أعلم.
(3) انظر: التاج والإكليل (8/ 179) ، حاشية الدسوقي (3/ 173) .