ينعقد الإجماع بتوفر عدد من الشروط، ولقد اخترت منها ما هو أكثر صلة بموضوع الدراسة، ومن تلك الشروط:
الشرط الأول: اتفاق الأكثر: اختلف العلماء في شرط أن يكون الاتفاق في الإجماع واقعًا من كل المجتهدين، إذا كان المقصود بيان الحكم الشرعي لمسألة ما على قولين:
القول الأول: أنه لا بد من اتفاق الجميع على المسألة، بحيث إذا خالف في الحكم واحد أو أكثر فإن الإجماع لا ينعقد، وإن كان القائلون هم الأكثر [1] .
وقد استدل أصحاب هذا القول بأمرين هما: الدليل الأول: إن الأدلة الدالة على حجية الإجماع جاءت بألفاظ دالة على العموم والاستغراق كلفظ المؤمنين في قول اللَّه -تعالى-: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [2] ، والأمة في قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إِنَّ اللَّه لَا يجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ" [3] [4] .
وإذا استعملا في الأكثر فذلك بطريق التجوز، ولا يُصار إلى ذلك إلا بقرينة، ولا قرينة مع هذه النصوص [5] .
الدليل الثاني: أن الأدلة الدالة على عصمة الأمة مثل قول اللَّه -تعالى-: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤمِنِينَ} . إنما شهدت بالعصمة لمجموع الأمة، ومجموع الأمة ليس بحاصل مع خلاف الواحد والاثنين [6] .
(1) التقرير والتحبير (3/ 93 - 94) ، والبرهان للجويني (1/ 721) ، والمستصفى للغزالي (1/ 186) ، وأصول السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي (1/ 316) .
(2) سورة النساء، الآية (115) .
(3) تقدم تخريجه (ص 32) .
(4) أحكام القرآن، تأليف: أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص.
(5) المحصول للرازي (2/ 91) ، ونهاية السول شرح منهاج البيضاوي، للإسنوي (2/ 309) .
(6) نشر البنود على مراقي السعود، لعبد اللَّه بن إبراهيم الشنقيطي.