• المراد بالمسألة: أولا: تعريف السحر لغةً واصطلاحًا:
السِّحر لغةً: قال ابن فارس:"السين والحاء والراء أصولٌ ثلاثة متباينة:"
أحدها: عضْوٌ من الأعضاء، والآخر: خَدْعٌ وشِبههُ، والثالث: وقتٌ من الأوقات.
فالعُضْو السَّحْر، وهو ما لَصِقَ بالحُلقوم والمَرِيء من أعلى البطن. . . وأمّا الثّاني فالسِّحْر، قال قوم: هو إخراج الباطل في صورة الحقِّ، ويقال هو الخديعة. . . وأما الوقت فالسَّحَر، والسُّحْرة، وهو قَبْل الصُّبْح" [1] . ويتحصل مما سبق أن هذه المادة على ثلاثة أضرب:"
الأول: السِّحر -بتشديد السين المكسورة-.
والثاني: السَّحْر -بتشديد السين المفتوحة، وسكون الحاء-.
والثالث: السَّحَر -بتشديد السين المفتوحة، وفتح الحاء-.
والذي يخصُّنا في البحث هو الضرب الأول، قال الخليل بن أحمد:"السِّحر: كل ما كان من الشيطان فيه معونة، والسِّحر: الأخذة التي تأخذ العين، والسِّحر: البيان في الفطنة" [2] .
وقال الجوهري [3] :"السحر: الأخذة، وكل ما لطف مأخذه ودق فهو"
(1) مقاييس اللغة (3/ 138) .
(2) العين، مادة (سحر) ، (3/ 135) .
(3) هو أبو نصر، إسماعيل بن حماد الجوهري، إمام في اللغة، سافر إلى الحجاز فطاف البادية، وتعلم اللغة، مات بسبب تعلمه الطيران، حيث صنع جناحين من خشب وربطهما بحبل، وصعد سطح داره، ونادى في الناس: لقد صنعت ما لم أسبق إليه وسأطير الساعة، فتأبط الجناحين ونهض بهما، فخانه اختراعه، فسقط إلى الأرض قتيلًا، من تصانيفه:"الصحاح"، و"العروض"، و"مقدمة في النحو"، توفي سنة (393 هـ) . انظر: سير أعلام النبلاء 17/ 81، شذرات الذهب 3/ 142، البلغة في تراجم أئمة النحو (10) .