فهرس الكتاب

الصفحة 3791 من 8167

وكقوله في آية الأحزاب: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [1] ، فهذان مما أفرد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بهما، ولا يشركه فيهما أحد، لفظًا ومعنى؛ لما وقع القول به كذلك.

الثالث: خطاب خص به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قولًا، ويشركه فيه جميع الأمة معنى وفعلًا، كقوله: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [2] ، وكقوله: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) } [3] ، وكقوله {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} [4] .

فكل من دلكت عليه الشمس مخاطب بالصلاة، وكذلك كل من قرأ القرآن مخاطب بالاستعاذة، وكذلك كل من خاف يقيم الصلاة بتلك الصفة، ومن هذا القبيل قوله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ، فإنه -صلى اللَّه عليه وسلم- الآمر بها، والداعي إليها، وهم المعطون لها" [5] ."

• ثانيًا: السنة: حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لِمُعَاذِ بن جَبَل -رضي اللَّه عنه- حين بَعَثَهُ إلى الْيَمَنِ:". . . فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قد فَرَضَ عليهم صَدَقَةً، تُؤْخَذ من أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ على فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لك بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِم" [6] .

• وجه الدلالة: قال ابن حجر:"قوله:"تُؤْخَذُ من أَغْنِيَائِهِمْ"استُدِل به على أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها، إما بنفسه، وإما بنائبه" [7] .النتيجة:صحة الإجماع؛ لعدم المخالف.

• المراد بالمسألة: أجمع العلماء على أن الإمام له أن يقبض الزكاة في المواشي.

(1) سورة الأحزاب، الآية: (50)

(2) سورة الإسراء، الآية: (78)

(3) سورة النحل، الآية: (98)

(4) سورة النساء، الآية: (102)

(5) أحكام القرآن لابن العربي (2/ 567) .

(6) تقدم تخريجه.

(7) فتح الباري (3/ 360) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت