ولو أسلم قاتل الشهيد، لم يجب عليه دية، ولا كفارة بالسنة المتواترة، واتفاق المسلمين) [1] .
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية [2] ، والمالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] .
• مستند الإجماع:
1 -قول اللَّه تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (38) } [الأنفال: 38] .
• ووجه الدلالة من الآية: أن اللَّه تعالى وعبد الكفار إن تابوا وآمنوا بالمغفرة، فدل ذلك على سقوط ما فعلوا في حال كفرهم سواء حقوق اللَّه، أو حقوق الآدميين، في الدماء وغيرها.
2 -أنه قد أسلم جماعة على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد عرف من قتلوه: مثل: وحشي بن حرب قاتل حمزة، ومثل قاتل النعمان بن قوقل وغيرهما، فلم يطلب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أحدًا بشيء؛ عملًا بقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ} [6] .
3 -اتفاق الصحابة على هذا الحكم، ويدل عليه: أنه لما عزم الصديق -رضي اللَّه عنه- على تضمين المحاربين من أهل الردة ديات المسلمين وأموالهم. فقال عمر -رضي اللَّه عنه-: تلك دماء أصيبت في سبيل اللَّه، وأجورهم على اللَّه، ولا دية لشهيد. فاتفق الصحابة على ما قال عمر [7] .النتيجة:أن الإجماع متحقق على سقوط القصاص فيما جناه الكافر الحربي من دماء المسلمين حال كفره، إذا أسلم بعد ذلك، أو دخل دار الإسلام بعقد أمان، لعدم المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: إذا قتل المسلم كافرًا حربيًّا، سواءٌ كان في دار الحرب، أو كان
(1) "أحكام أهل الذمة" (2/ 860) .
(2) انظر:"شرح السير الكبير" (5/ 1884) .
(3) انظر:"الاستذكار" (7/ 551) .
(4) انظر:"المجموع" (7/ 17) .
(5) انظر:"أحكام أهل الذمة" (2/ 860) .
(6) انظر: المرجع السابق.
(7) انظر:"زاد المعاد" (3/ 116) .