الدليل الثاني: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: (لا كفالة في حد) [1] .
الدليل الثالث: أن الكفالة استيثاق والحدود مبناها على الإسقاط والدرء بالشبهات، فلا يدخل فيها الاستيثاق [2] .النتيجة:المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم وجود المخالف، واللَّه تعالى أعلم.
المراد بالمسألتين: أولًا: تعريف الرشوة لغة واصطلاحًا:
الرشوة لغة: الرشوة: بكسر الراء وضمها وفتحها ثلاث لغات، يُقال: رَشاه يرشوه رَشوًا، فهي رَشوة ورِشوة، ومفردها رُشًا ورِشًا، والجمع أَرْشِيَة، وهي في أصل اللغة بمعنى التوصل إلى الشيء بالمصانعة [3] ، كما قال ابن فارس:"الراء والشين والحرف المعتل أصل يدل على سبب أو تسبب لشيء برفق وملاينة" [4] .
(1) أخرجه البيهقي في"السنن الصغرى" (2/ 306) ، وقال:"إسناده ضعيفًا"، وقال الذهبي في"تنقيح التحقيق" (2/ 117) :"هذا منكر"وضعفه أيضًا الصنعاني في"فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار" (3/ 1229) ، وابن حجر في"بلوغ المرام" (258) ، والألباني في ضعيف الجامع الصغير (910) .
فالحديث ضعيف لأنه من رواية بقية عن عمر الكلاعي، كما بيَّنه البيهقي في السنن الكبرى (6/ 77) بقوله:"تفرد به بقية عن أبي محمد عمر بن أبي عمر الكلاعي، وهو من مشايخ بقية المجهولين، ورواياته منكرة"، وقال ابن عدي في"الكامل" (5/ 22) :"عمر بن أبي عمر الدمشقيّ ليس بالمعروف. . . . منكر الحديث عن الثقات".
(2) انظر: المبدع (4/ 262) ، الشرح الكبير (5/ 99) .
(3) انظر: تاج العروس (38/ 154) .
(4) مقاييس اللغة (2/ 397) .