الأستاذ أبو منصور في هذا، وذكر أنه الصحيح من المذهب، أنه يعتبر خلافه (أي داود) [1] . ومن حجة هذا القول [2] :
1 -أن الظاهرية جزء من أمة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- مثل غيرهم من المجتهدين، وكونهم أنكروا القياس، لا يخرجهم من هذه الدائرة، وعليه، فإنه يلزم الاعتداد بخلافهم.
2 -أن مخالفتهم للإجماع القطعي قليل، وأن جل ما انفردوا به من قبيل الإجماع الظني.
3 -أنه لا يرد اجتهاد بمثله، فخلاف الظاهرية إنما كان مبنيا على اجتهاد منهم، والذين يرون عدم الاعتداد بخلافهم، إنما بنوا ذلك على اجتهاد منهم كذلك.
4 -أن إمام المذهب الظاهري -داود- كان عالمًا وفقيها بارزا ومشهورا، درّس وأفتى في زمن ازدهر فيه العلم وكثر العلماء، ومع ذلك، لم ينكروا عليه خلافه، الأمر الذي يدل على أن خلافه كان معتبرا.
5 -أنه قد دل على اعتبار خلافهم، إيراد كثير من المؤلفين خلافهم في مؤلفاتهم، فلو لم يكن لخلافهم اعتبار، لما أوردوه في مؤلفاتهم.
6 -أن القول بعدم اعتبار خلافهم، يؤدي إلى عدم اعتبار خلاف من ينكر العموم أو الآحاد أو المراسيل، ولا ذاهب إليه.
القول الثالث: اعتبار خلافهم في غير المسائل القياسية، دون المسائل المتعلقة بالقياس.
نقل الزركشي عن الأبياري [3] قوله: بل إن كانت المسألة مما تتعلق بالآثار
(1) ينظر: فتاوى ابن الصلاح (1/ 207) .
(2) ينظر: فتاوى ابن الصلاح (1/ 207) . البحر المحيط (3/ 519) . إرشاد الفحول (1/ 215) . سير أعلام النبلاء (13/ 105 - 106) .
(3) هو علي بن إسماعيل بن علي بن حسن بن عطية شمس الدين أبو الحسن الصهناجي التلكاتي =