خالف في هذه المسألة: الشافعي في أحد قوليه [1] ، وداود [2] وابن حزم الظاهريان [3] فذهبوا إلى أن عطاياه من رأس ماله وليس من الثلث.
• دليلهم: يستند الخلاف إلى أدلة المسألة الأولى من هذا الفصل [4] ، وهي أن تصرف المريض مرضًا مخوفًا من رأس ماله لا من الثلث.النتيجة:عدم صحة الإجماع في أن تصرف من أنفذت مقاتله أو قدم لقصاص أو لرجم هو تصرف المرض المخوف من الثلث، وذلك للخلاف في المسألة.
• المراد بالمسألة: إن البارز للقتال في حكم المريض مرضًا مخوفًا من جهة التصرفات المالية، لأن هذا الجنس من الناس في الغالب لا يسلمون، ولذلك تكون تصرفاتهم المالية في هذه الحالة في حدود الثلث.
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (463 هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن من بلغت منه الجراح أن أنفذت مقاتله. . لا يجوز له من القضاء في ماله إلا ما يجوز للمريض صاحب الفراش المخوف عليه، وكذلك الذي يبرز في التحام الحرب للقتال] [5] .
• الموافقون على الإجماع: الحنفية [6] ، والشافعية [7] ، والحنابلة [8] .
قال العمراني: (وإن التحم القتال، واختلط الفريقان، فإن كانت إحدى الطائفتين أكثر عددًا من الأخرى بزيادة كثيرة، فالقليلة مخوف عليها، وإن
(1) المصدر السابق (8/ 491) .
(2) المحلى (9/ 348) ، والاستذكار (23/ 52) .
(3) المصدران السابقان.
(4) انظر: (309) .
(5) الاستذكار (23/ 52) .
(6) المبسوط (30/ 374) ، والبحر الرائق (4/ 50) .
(7) أسنى المطالب (6/ 89) .
(8) الكافي (ص 530) .