• وجه الاستدلال: أن فيها النهي عن الإعطاء لأجل الإثابة، قال قتادة: لا تعط شيئًا لتثاب أفضل منه، وقال: معمر، وطاووس، والحسن: لا تمنن عطيتك، ولا عملك، ولا تستكثر [1] .
الثاني: عن ابن عباس في قول اللَّه سبحانه وتعالى: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) } [الروم: 39] . قال: هو هدية الرجل، أو هبة الرجل يريد أن يثاب أفضل منه، فذلك الذي لا يربو عند اللَّه، ولا يؤجر عليه صاحبه، ولا إثم عليه [2] .النتيجة:صحة الإجماع في جواز الهبة لغير الثواب.
• المراد بالمسألة: أن الهبة لا تكون صحيحة إلا إذا كان الواهب من أهل التبرع، وذلك بأن يكون عاقلًا بالغًا رشيدًا، وأن لا يكون محجورًا عليه لحظ نفسه، وأن يكون مالكًا للشيء الموهوب.
• من نقل الاتفاق: ابن رشد (595 هـ) قال: [أما الواهب فإنهم اتفقوا على أنه تجوز هبته إذا كان مالكًا للموهوب صحيح الملك، وذلك إذا كان في حال الصحة وحال إطلاق اليد] [3] .
• الموافقون على الإجماع: الحنفية [4] ، والشافعية [5] ، والحنابلة [6] .
قال الخطيب الشربيني: (فيشترط في الواهب الملك، وإطلاق التصرف
(1) المحلى (9/ 118) .
(2) المحلى (9/ 118) .
(3) بداية المجتهد (2/ 711) .
(4) الدر المحتار مع حاشية ابن عابدين (8/ 489) ، والحنفية خالفوا الجمهور فذهبوا إلى أن المحجور عليه لدين أو سفه، لا يحجر عليه، وتصرفاته نافذة.
(5) مغني المحتاج (2/ 397) .
(6) الإنصاف للمرداوي (7/ 165 - 168) .