فهرس الكتاب

الصفحة 7196 من 8167

[14/ 3]المسألة الرابعة عشرة: الممتنع عن شعائر الإسلام يقاتل.

• المراد بالمسألة: لو وجدت طائفة من أهل بلد أو محلة اتفقت على ترك شيء من شعائر الإسلام الظاهرة الواجبة المجمع عليها، كالصلاة، أو الزكاة، أو الصيام، فإن الإمام يدعوهم لإقامتها، فإن أبوا فللإمام مقاتلة هذه الفئة حتى تؤدي الشغيرة.

ويتبين من هذا أن الشعيرة لو كانت تطوع، أو محل خلاف، أو مما يفعل فرادى، وليست ظاهرة، أو كانت ظاهرة وكان تركها من فرادى الناس فكل ذلك غير مراد في مسألة الباب، وكذا ينبه إلى أن المراد المقاتلة، لا القتل، ولا التكفير.

• من نقل الإجماع: قال شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) :"أجمع العلماء على أن كل طائفة ممتنعة عن شريعة متواترة من شرائع الإسلام، فإنه يجب قتالها؛ حتى يكون الدين كله للَّه" [1] ، ونقله عنه ابن قاسم [2] . وقال أيضًا:"كل"

= ثم بتقدير أن يكون البغي بغير تأويل يكون ذنبا والذنوب تزول عقوبتها بأسباب متعددة: بالحسنات الماحية والمصائب المكفرة وغير ذلك، وحديث عمار قد يحتج به من رأى القتال؛ لأنه إذا كان قاتلوه بغاة فاللَّه يقول: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} [الحجرات: 9] ، والمتمسكون يحتجون بالأحاديث الصحيحة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في أن القعود عن الفتنة خير من القتال فيها، وتقول إن هذا القتال ونحوه هو قتال الفتنة.

والمقصود أن هذا الحديث لا يبيح لعن أحد من الصحابة ولا يوجب فسقه"اهـ باختصار."

ويتحصل مما سبق أن ما حكاه ابن المرتضى ونقله عنه الشوكاني من الإجماع على أن البغي فسق إن أريد به أن الفعل يطلق عليه اسم الفسق، فهو من حيث اللغة حق وصواب، أما من جهة الشرع فلا، وكذا إن أريد به أن صاحبه يفسق ببغيه فباطل، واللَّه تعالى أعلم.

(1) الفتاوي الكبرى (5/ 528) .

(2) انظر: حاشية الروض المربع (7/ 398) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت