النتيجة:أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
إذا استُحيضت المرأة، فإن الصلاة لا تسقط عنها، ولا تمنعها الاستحاضة، وقد حُكي الإجماع على هذا.
• من نقل الإجماع: المرغيناني (593 هـ) حيث يقول:"ودم الاستحاضة كالرعاف الدائم لا يمنع الصوم، ولا الصلاة، ولا الوطء، لقوله عليه الصلاة والسلام:"توضئي وصلي. . ." [1] ، وإذا عُرف حكم الصلاة [2] ثبت حكم الصوم والوطء بنتيجة الإجماع" [3] .
قال البابرتي معلقًا على الكلام السابق:"وتقريره؛ أجمع المسلمون على وجوب الصلاة، وهو يوجب وجوب الصوم، وحل الوطء بطريق الأولى" [4] .
وخلاصة ذلك أن المرغيناني حكى الإجماع في الصلاة، ويريد إدخال الصوم والوطء فيه بالأولى، فلا يكون قد حكى الإجماع في الحقيقة إلا في الصلاة.
ابن تيمية (728 هـ) حيث يقول:"ولأن المستحاضة، ومن به سلس البول ونحوهما، يطوف ويصلي باتفاق المسلمين" [5] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية [6] ، والشافعية [7] ، والحنابلة [8] ، وابن حزم [9] .
• مستند الإجماع: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، أن فاطمة بنت أبي حبيش -رضي اللَّه عنها-، سألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: إني أُستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال:"لا إن ذلك عرق ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي" [10] .
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر المستحاضة بأن تغتسل بعد مضي قدر أيام حيضها
(1) حديث فاطمة بنت أبي حبيش، وسيأتي في المستند.
(2) أي بالنص.
(3) "الهداية" (1/ 661) مع شرحه"البناية"، وانظر:"العناية" (1/ 176) ،"فتح القدير" (1/ 176) .
(4) "العناية" (1/ 176) .
(5) "مجموع الفتاوى" (26/ 234) ، وانظر: (26/ 238) ، (26/ 245) .
(6) "المبسوط" (1/ 143) ،"بدائع الصنائع" (1/ 41) .
(7) "المجموع" (2/ 551) .
(8) "الفروع" (1/ 279) ،"الإنصاف" (1/ 377) .
(9) "المحلى" (1/ 232) .
(10) سبق تخريجه.