سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) [1] ، فصار المتكلم بالكفر بطريق الهزل مرتدًا بعين الهزل لاستخفافه بالدين الحق، لا باعتقاد ما هزل به [2] .النتيجة:لم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
• المراد بالمسألة: أولًا: تعريف القديم: القديم لغةً: قال ابن منظور:"القِدَمُ: نَقِيضُ الحُدوث، قَدُمَ يَقْدُم قِدَمًا وقَدامةً، وتَقادَمَ، وهو قدِيم، والجمع: قُدماء، وقُدامى، وشيء قُدَامٌ: كقَدِيم" [3] .
قال الخليل:"القِدَم: مصدر القديم من كل شيء" [4] . وقال الفيومي:"قَدُم: الشيء بالضمْ"قِدَمًا"-وِزان عنب-: خلاف حدث، فهو قديم، وعيب قديم: أي سابق زمانه متقدم الوقوع على وقته" [5] .
فالقِدَم: مصدر القديم، وهو بمعنى الحادث، أو المتقدم على غيره.
• القديم في اصطلاح الشرع: قال ابن تيمية:"أما لفظ القديم فهو في اللغة المشهورة، التي خاطبنا بها الأنبياء: يراد به ما كان متقدمًا على غيره تقدمًا زمانيًا، سواء سبقه عدم، أو لم يسبقه" [6] .
(1) سورة التوبة، آية (65 - 66) .
(2) انظر: كشف الأسرار شرح أصول البزدوي (4/ 368 - 369) .
(3) لسان العرب، مادة: (قدم) ، (12/ 465) .
(4) العين، باب: القاف والدّال والميم معهما، (5/ 122) .
(5) المصباح المنير، مادة: (قدم) ، (492 - 493) .
(6) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (4/ 483) .