واستدل الأحناف القائلين بأن الحدود لا تقام في دار الحرب إلا في حال وجود خليفة المسلمين دون أمير السرية ونحوه، وإلا سقط الحد بمجرد رجوعه لبلاد المسلمين.
استدلوا: بالأحاديث التي سبقت ومنها:"لا تقام الحدود في الغزو" [1] .
ووجه استدلالهم: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن إقامة الحدود في دار الحرب، ولم يرد -صلى اللَّه عليه وسلم- حقيقة عدم الإقامة حسًّا؛ لأن كل واحد يعرف أنه لا يمكن إقامة الحد في دار الحرب لانقطاع ولاية الإمام عنها، فكان المراد بعدم الإقامة عدم وجوب الحد [2] .
ومما يجدر التنبه إليه: أن فقهاء الحنفية رحمهم اللَّه لا يعنون بقولهم هذا: أن المحظور قد أصبح حلالًا، كلا، بل الكلام منصبٌ فقط على توقيع العقوبة عليه أو عدم توقيعها. فهم يقولون: لا يؤخذ بذلك قضاءً؛ لانعدام الولاية على مكان ارتكاب الجريمة [3] .النتيجة:أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود الخلاف المعتبر بين أصحاب المذاهب الفقهية، واللَّه تعالى أعلم.
• تعريف الثغور:
الثغور: جمع ثغر، والثغر الموضع الذي يكون حدًا فاصلًا بين بلاد المسلمين والكفار، وهو موضع المخافة من أَطراف البلاد [4] .
• المراد بالمسألة: إذا وقع مسلم في موجب حد من الحدود، وهو في أحد ثغور المسلمين، فإنه يقام عليه الحد، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (620 هـ) حيث يقول: (وتقام الحدود في الثغور، بغير خلاف نعلمه) [5] .
وحكاه بنحوه ابن مفلح (884 هـ) في المبدع [6] .
(1) سبق تخريجه.
(2) انظر:"العناية على الهداية" (5/ 46) .
(3) انظر:"المبسوط" (9/ 99) .
(4) انظر:"لسان العرب" (4/ 103) ، مادة (ثغر) .
(5) "المغني" (13/ 174) .
(6) "المبدع" (9/ 59) .