3 -أن وجوب الدية على العاقلة إنما كان مواساة للجاني، وتخفيفا عنه، وليس على الجاني في الجناية على نفسه ما يحتاج إلى الإعانة والمواساة فيه، فلا وجه لإيجابه [1] .
ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف.
• المراد من المسألة: أن جناية الصبي أو المجنون في حال العمد لا يجب القصاص فيها، وإنما تجب الديّة على اختلافهم في كونها مغلّظة أو مخففة، وهل تجب في ماله أو على العاقلة [2] .
• من نقل الإجماع: قال الإمام ابن عبد البر (463 هـ) : أجمع العلماء أن ما جناه المجنون في حال جنونه هدر، وأنه لا قود عليه في ما يجني، فإن كان يفيق أحيانا ويغيب أحيانا، فما جناه في حال إفاقته فعليه فيه ما على غيره من البالغين غير المجانين، وأجمع العلماء أن الغلام والنائم لا يسقط عنهما ما أتلفا من الأموال، وإنما يسقط عنهم الإثم، وأما الأموال فتضمن بالخطأ كما تضمن بالعمد [3] .
وقال الإمام ابن رشد (595 هـ) : فأما في أيّ قتل تجب (أي: الدية) ؟ فإنهم اتفقوا على أنها تجب في قتل الخطأ، وفي العمد الذي يكون من غير مكلّف مثل المجنون والصبي [4] .
• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية [5] ، والحنابلة [6] ،
(1) ينظر: المغني (8/ 387) .
(2) ينظر هذا الخلاف في: بداية المجتهد (4/ 195) ، المغني (8/ 383) ، البناية شرح الهداية (13/ 215) .
(3) الاستذكار (25/ 31) .
(4) بداية المجتهد (4/ 192) .
(5) ينظر: الأصل المعروف بالمبسوط للشيباني (4/ 493 - 494) ، بدائع الصنائع (7/ 253) .
(6) ينظر: المغني (8/ 383) ، حاشية العروض المربع (7/ 176) .