واستدلوا [1] بحديث ابن عمر السابق [2] .النتيجة:أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
إذا أراد المسلم أن يتخلى، فإن استقباله لبيت المقدس بالتخلى ليس حرامًا، وعلى ذلك حُكي الإجماع.
• من نقل الإجماع: الخطابي (388 هـ) حيث نقل عنه الشوكاني [3] حكايته الإجماع في هذه المسألة [4] .
النووي (676 هـ) حيث يقول -في معرض حديثه عن حديث النهي عن استقبال بيت المقدس بالتخلي [5] :"فإن قيل: لم حملتموه في بيت المقدس على التنزيه -أي: النهي-؟ قلنا: للإجماع، فلا نعلم من يعتد به حرّمه" [6] . ونقله عنه الرملي [7] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية [8] ، والمالكية [9] ، والحنابلة [10] .
• مستند الإجماع: قوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144]
• وجه الدلالة: حيث نسخ في هذه الآية كون بيت المقدس قبلة للمسلمين، ولهذا لا يكره استقباله بالتخلي؛ لكونه ليس قبلة [11] .
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة عدد من أهل العلم، وقالوا: بتحريم استقبال بيت المقدس بالتخلي، منهم إبراهيم النخعي، ومحمد بن سيرين، وعطاء، والزهري [12] ، وهو قول ابن عقيل من الحنابلة [13] .
(1) "تبيين الحقائق" (1/ 167) .
(2) سبق تخريجه قبل قليل.
(3) "نيل الأوطار" (1/ 105) .
(4) لم أجد عبارته، وانظر:"معالم السنن" (1/ 20) ، وقد تكلم عن المسألة ولم يحكِ إجماعًا.
(5) سيأتي إن شاء اللَّه.
(6) "المجموع" (2/ 95) .
(7) "نهاية المحتاج" (1/ 136) .
(8) "العناية" (1/ 420) .
(9) "الذخيرة" (1/ 205) ، و"مواهب الجليل" (1/ 281) .
(10) "الفروع"و"حاشيته" (1/ 112) ، و"الإنصاف" (1/ 100) .
(11) "مواهب الجليل" (1/ 281) .
(12) "نيل الأوطار" (1/ 105) .
(13) "الفروع"و"حاشيته" (1/ 112) ، و"الإنصاف" (1/ 100) .