رجع الشهود عن شهادتهم فقد تناقض كلامهم، وصار غير معتبر، ولم يبق ما يوجب الحد [1] .
• المخالفون للإجماع: حكي عن أبي ثور أنه إن أدَّى شهادته، فليس له الرجوع فيها، ولو رجع لم يُقبل رجوعه [2] .
• دليل المخالف: أنها شهادة قد أدَّاها الشاهد وقُبلت، فلا تبطل إلا بدليل شرعي، ولا يبطلها رجوع الشاهد [3] .النتيجة:المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم، وخلاف أبي ثور هو من قبيل الشاذ، كما وصفه بذلك الموفق ابن قدامة بقوله:"وحكي عن أبي ثور أنه شذ عن أهل العلم وقال: يحكم بها؛ لأن الشهادة قد أديت، فلا تبطل برجوع من شهد بها" [4] ، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: إذا شهد أربعة على شخص بما يوجب حد الزنا، وقالوا في شهادتهم بأنهم تعمَّدوا النظر إلى فرجيهما بقصد التلذذ، فحينئذٍ ترد شهادتهم، ولا تقبل.
ويتبيَّن مما سبق أنهما لو تعمَّدا النظر لغير قصد التلذذ وإنما لأجل إثبات الشهادة، أو نحو ذلك فهو غير مراد.
• من نقل الإجماع: قال ابن الهمام (861 هـ) :"لو قالوا: تعمدنا النظر للتلذذ لا تقبل إجماعًا" [5] ونقله عنه دامان [6] . وقال ابن نجيم (970 هـ) :"لو قالوا:"
(1) انظر: العناية شرح الهداية (7/ 478) ، نصب الراية (5/ 105) ، أسنى المطالب (4/ 381) .
(2) انظر: المغني (10/ 223) .
(3) انظر: المغني (10/ 223) .
(4) المغني (10/ 223) .
(5) فتح القدير (5/ 298) .
(6) انظر: مجمع الأنهر (1/ 601) .