كان حاضرًا؛ فما أنكر دعواهم له مع حضوره [1] .
قال الإمام الماودري في معرض الاستدلال بهذا الحديث:"فلو كانت وكالة الحاضر غير جائزة لأنكرها حتى يبتدئ الولي بها، ألا تراه أنكر على محيصة حين ابتدأ بالكلام قبل حويصة، وقال له: كبر كبر، وليس تقديم الأكبر بواجب، وإنما هو أدب فكيف يكف عن إنكار ما هو واجب؟ !" [2] .
وكونه أجاز وكالة الحاضر ولا عذر، فوكالة من له عذر أجوز. واللَّه تعالى أعلم.
2 -ولأن الولاية تثبت لعجز المولى عليه؛ لذا وجب أن تصح الوكالة إذا كان الموكل عاجزا [3] .
• الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في جواز نيابة الغير للضرورة.النتيجة:تحقق الإجماع على جواز نيابة الغير للضرورة.
الوكالة بالبيع جائزة، لأنها عقد من العقود التي يعقدها المرء بنفسه، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا؛ كما نفي الخلاف فيه.
• من نقل الإجماع والاتفاق ونفَى الخلافَ: الإمام ابن المنذر ت 318 هـ،
(1) هذه القصة رواها: البخاري: (6/ 2630، رقم: 6769) كتاب الأحكام، باب كتاب الحاكم إلى عماله والقاضي إلى أمنائه -من طريق عن أبي ليلى بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل ابن أبي حثمة؛ أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه: أن عبد اللَّه بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فأخبر محيصة أن عبد اللَّه قتل وطرح في فقير أو عين فأتى يهود؛ فقال: أنتم واللَّه قتلتموه، قالوا: ما قتلناه واللَّه، ثم أقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم، فأقبل هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل، فذهب ليتكلم وهو الذي كان بخيبر، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لمحيصة:"كبر كبر". يريد السن فتكلم حويصة، ثم تكلم محيصة، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب". . .، ومسلم: (3/ 1294، رقم: 1669) كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب القسامة- عنه به.
(2) الحاوي للماوردي: (6/ 503) .
(3) السابق.