الرابع: إجماع الصحابة، فهو قول أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي -رضي اللَّه عنهم-، ولم ينقل عنهم في ذلك مخالف [1] .
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: المالكية [2] ، وأحمد في إحدى الروايتين [3] ، حيث ذهبوا إلى أن القبض ليس شرطًا في صحتها، بل في تمامها، فإن عُدم لم تلزم مع كونها صحيحة.
• دليلهم: وحجة ما ذهبوا إليه: أن الهبة من جملة العقود، والأصل في العقود أن لا قبض مشترط في صحتها حتى يقوم دليل على اشتراط القبض [4] .
ووجهوا ما روي عن عمر -رضي اللَّه عنه- من المنع، إنما هو من باب سد الذريعة، فيكون من شرط التمام لا الصحة.النتيجة:عدم صحة الإجماع في أن الهبة التامة لا تصح إلا بالقبض مع الإيجاب، وذلك لوجود الخلاف في المسألة.
• المراد بالمسألة: أن الهبة هي من جملة العقود، ويعبر عنها بألفاظ صحيحة، كالنحلة، والهدية، وأما التعبير عنها بلفظ النكاح، فهذا مما لا يصح، لأن لفظ النكاح لا يدل على أنه من معاني الهبة.
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (560 هـ) قال:[لما أجمعوا على أنه لا
(1) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (2/ 713) .
(2) الذخيرة (5/ 327) ، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (5/ 142) ، والشرح الصغير، للدردير (3/ 570) .
(3) الإنصاف (7/ 120) ، قال: [وعنه تلزم في غير الميهل والموزون لمجرد الهبة] .
(4) بداية المجتهد (2/ 713) .