فهرس الكتاب

الصفحة 1871 من 8167

قال: نعم. فزوجوه، فدخل عليها، وهو شاب صحيح. فلما دخل على المرأة فأصابها فأعجبها، فقالت له: أعندك خير؟ قال: نعم، هو حيث تحبين، جعله اللَّه فداءها. قالت: فانظر لا تطلقني بشيء، فإن عمر لن يكرهك على طلاقي. فلما أصبح لم يكد أن يفتح الباب حتى كادوا أن يكسروه، فلما دخلوا عليه قالوا: طلق؛ قال: الأمر إلى فلانة. قال: فقالوا لها: قولي له أن يطلقك. قالت: إني أكره أن لا يزال يدخل عليّ. فارتفعوا إلى عمر بن الخطاب فأخبروه، فقال له: أتطلق امرأتك؟ قال: لا، واللَّه لا أطلقها، فقال عمر: لو طلقتها لأوجعت رأسك بالسوط [1] .

• وجه الدلالة: أن عمر -رضي اللَّه عنه- صحح نكاحه، ولم يأمره باستئنافه [2] .

• القول الثاني: أن النكاح بهذه الصورة باطل، وهو قول أبي يوسف [3] ، والمالكية [4] ، والصحيح من المذهب عند الحنابلة [5] . وسبق ذكر من قال بمنعه مطلقًا بكل صوره.النتيجة:أولًا: عدم تحقق الإجماع في تحريم نكاح التحليل؛ لخلاف الحنفية، والإمام الشافعي في القديم، والإمام أحمد في رواية عنه بأنه صحيح مع الكراهة.

ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على بطلان نكاح المحلل، إذا نوى الزوج التحليل، ولم يأمره أحد بذلك، للخلاف الوارد في ذلك.

لا تحل المرأة لزوجها الأول الذي طلقها، إلا بعد أن يطأها زوجها الثاني؛ ولم

(1) أخرجه البيهقي في"الكبرى" (7/ 209) ، عن ابن جريج قال: أُخبرت عن ابن سيرين، فذكره مختصرًا، وأخرجه عبد الرزاق (10786) (6/ 267) ، وسعيد بن منصور (2/ 77) .

قال الإمام الشافعي: وسمعت هذا الحديث مسندًا شاذًّا، متصلًا عن ابن سيرين. انظر:"سنن البيهقي" (7/ 209) .

وهذا الذي ذكر عن عمر ليس له إسناد، فلم يذكر ابن سيرين إسناده إلى عمر، كما قال الإمام أحمد. وقال أبو عبيد: هذا مرسل. انظر:"المغني" (10/ 53) .

(2) "نيل الأوطار" (6/ 254) .

(3) "بدائع الصنائع" (4/ 405) ،"الاختيار" (3/ 151) .

(4) "الكافي"لابن عبد البر (ص 238) ،"القوانين الفقهية" (ص 209) .

(5) "الإنصاف" (8/ 161) ،"المحرر" (2/ 52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت